الحكومة السودانية تراجع ملفات المتهمين بالتعاون مع الدعم السريع
السودان يراجع قضايا المتهمين بالتعاون مع الدعم السريع
مراجعة الأدلة والتكييف القانوني للفصل بين المتعاونين والمضطرين
متابعات – عاجل نيوز
أفادت مصادر لـ«الشرق بلومبيرغ» بأن الحكومة السودانية قررت مراجعة قضايا المتهمين بالتعاون مع قوات الدعم السريع، في خطوة تستهدف إعادة فحص عدد من الملفات القانونية المرتبطة بالحرب، وتحديد المسؤولية القانونية لكل متهم وفقاً للأدلة والوقائع المتاحة.
وبحسب المصادر، تشمل مراجعة قضايا المتهمين إعادة النظر في التكييف القانوني للوقائع، إلى جانب مراجعة الأدلة والبينات التي استندت إليها ملفات الاتهام، بما يسمح بتقييم كل حالة بصورة منفصلة بدلاً من التعامل مع جميع المتهمين باعتبارهم في وضع قانوني واحد.
وتسعى الحكومة، وفق المعلومات، إلى الفصل بين الأشخاص الذين شاركوا بصورة مباشرة في أنشطة عسكرية أو أمنية إلى جانب قوات الدعم السريع، وبين المدنيين الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى التعايش مع القوات المسيطرة على مناطقهم خلال فترة الحرب.
وتأتي هذه الخطوة في ظل تعقيدات كبيرة فرضتها الحرب على الملف العدلي، خصوصاً في المناطق التي خضعت لسيطرة الدعم السريع لفترات طويلة، حيث اضطر آلاف المدنيين إلى البقاء داخل مناطق سيطرة القوات المتحاربة للحفاظ على حياتهم وممتلكاتهم وأسرهم.
ويحمل هذا التمييز أهمية قانونية كبيرة، إذ إن مجرد وجود شخص داخل منطقة تسيطر عليها قوات الدعم السريع أو اضطراره للتعامل معها لا يعني بالضرورة ثبوت مشاركته في عمليات عسكرية أو ارتكابه جريمة تستوجب العقوبة.
وكانت السلطات السودانية قد فتحت منذ اندلاع الحرب آلاف البلاغات ضد أشخاص اتُهموا بالتعاون أو التخابر أو المشاركة في أنشطة مرتبطة بالدعم السريع. وأظهرت تقارير سابقة أن النيابة سجلت أعداداً كبيرة من الاتهامات، مع اختلاف طبيعة الأدوار المنسوبة إلى المتهمين.
وفي مارس 2025، أكدت وزارة العدل السودانية أن الإجراءات القانونية تستهدف كل من يثبت تورطه أو مشاركته في دعم قوات الدعم السريع، مع تأكيدها على جمع الأدلة والبيانات المتعلقة بالانتهاكات والجرائم.
وتأتي مراجعة قضايا المتهمين في وقت أثارت فيه محاكمات سابقة جدلاً واسعاً حول طبيعة الاتهامات ومدى كفاية الأدلة وضمانات المحاكمة العادلة. وكانت جهات حقوقية قد طالبت بضرورة التمييز بين من شارك فعلياً في القتال أو ارتكب انتهاكات، وبين المدنيين الذين تعرضوا للضغط أو الإكراه داخل مناطق سيطرة الدعم السريع.
ومن المتوقع أن تفتح المراجعة الباب أمام إعادة تقييم عدد من الملفات، سواء من حيث استمرار الاتهام أو تعديل التكييف القانوني أو اتخاذ إجراءات أخرى وفقاً لما تسفر عنه مراجعة الوقائع والأدلة.
ويعكس القرار، في حال المضي فيه على نطاق واسع، توجهاً نحو معالجة الملف بصورة أكثر تفصيلاً، بما يتيح التمييز بين المسؤولية الجنائية الفردية وبين الظروف التي فرضتها الحرب على المدنيين في المناطق التي خرجت عن سيطرة الدولة.
وبذلك يصبح معيار المرحلة المقبلة هو الأدلة والوقائع ودور كل شخص على حدة، وليس مجرد وجوده في منطقة كانت خاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع.