عاجل نيوز
عاجل نيوز

تركيا تجمّد صفقة الطائرات المسيرة «بيرقدار» مع تشاد بعد استخدامها ضد السودان

تركيا تجمّد صفقة بيرقدار مع تشاد بعد استخدامها ضد السودان

طائرات مسيرة انطلقت من تشاد ونُفذت عليها تعديلات لإظهارها تابعة لها

 

متابعات – عاجل نيوز 

أفاد الصحفي التركي أموت كاجري بأن تركيا قررت تجميد صفقات الطائرات المسيرة من طراز «بيرقدار» مع تشاد، بعد اتهام نجامينا بالسماح باستخدامها من جانب قوات الدعم السريع لتنفيذ هجمات داخل الأراضي السودانية.

وقال كاجري إن هجمات وقعت في وقت سابق بمنطقة وادي سيدنا العسكرية في أم درمان، ونُفذت بواسطة طائرات مسيرة انطلقت من تشاد، مشيراً إلى أن أبرز ما ميّزها أنها طائرات متطورة اشترتها تشاد من تركيا، وأُجريت عليها تعديلات بهدف إظهارها وكأنها تابعة لتشاد.

وكتب كاجري أن قوات الدعم السريع فاجأت، منذ بداية الحرب، خصومها في كل مرة بسلاح جديد في ميدان القتال، وكانت من أوائل الأطراف التي استخدمت الطائرات المسيرة بصورة لافتة.

وتساءل عن كيفية امتلاك قوات تقاتل جيشاً نظامياً كل هذه الإمكانات والقدرات، في وقت لا يمتلك الجيش الذي تواجهه بعضها، معتبراً أن الإجابة تتطلب النظر إلى طبيعة الدور الإماراتي في الحرب.

وأشار إلى قدرة الإمارات على تجديد وتغيير أساليب دعمها لقوات الدعم السريع باستمرار، سواء بصورة مباشرة أو عبر دول مجاورة مثل تشاد، مستشهداً بشحنة ذخائر استراتيجية ضبطها الجيش السوداني عام 2025، وكان مخططاً استخدامها في الهجوم على بورتسودان، قبل أن تغيّر الإمارات أسلوبها بعد ضبط الشحنة.

وبحسب كاجري، تمر التمويلات والشحنات التي تقدمها الإمارات لقوات الدعم السريع عبر تشاد من خلال طرف ثالث، حيث تؤدي تشاد دور نقطة عبور.

وأوضح أن الأسلحة تُشترى من مصدر معين وتتسلمها الإمارات، ثم تُشحن إلى تشاد تحت غطاء «المساعدات الإنسانية»، قبل أن تتسلمها قوات الدعم السريع.

وقال إن الأمر نفسه حدث في صفقة منظومة «FK-2000» الصينية ومدافع «AH4»، مضيفاً أن تشاد تنشر، بعد تسلم قوات الدعم السريع للشحنات، أخباراً تفيد بفقدان أسلحة تابعة لها داخل أراضيها.

ورجّح أن يكون مرور الشحنات عبر تشاد بدلاً من إرسالها مباشرة مرتبطاً بتوفير حماية لوجستية أو غطاء وتمويه أو تسهيلات لعمليات النقل.

أما في ما يتعلق بالطائرات المسيرة الاستراتيجية، فقال كاجري إن الإمارات تشتري مكونات إلكترونية من الهند أو الجزائر أو دول أخرى، ثم تُجمع هذه الأجزاء في مصانع داخل الإمارات لتتحول إلى طائرات مسيرة.

وأضاف أن هناك احتمالاً آخر يتمثل في تجميع هذه الطائرات في مكان مختلف، موضحاً أن نقطة التجميع ليست بالضرورة داخل الإمارات، بل قد تكون في ليبيا أو تشاد.

وتقع تشاد في قلب مسارات دعم قوات الدعم السريع، غير أن قراءة المشهد الحالي لا تنفصل عن التاريخ الطويل للتوتر بين الخرطوم ونجامينا. فدعم تشاد للحركات المتمردة في السودان ليس ظاهرة جديدة، إذ بلغت التوترات بين البلدين ذروتها في سنوات سابقة، واتهم كل طرف الآخر بدعم جماعات مسلحة تنشط عبر الحدود.

ووصلت الخلافات في وقت سابق إلى حد قطع الخرطوم علاقاتها مع نجامينا عقب دخول المتمرد خليل إبراهيم إلى العاصمة التشادية، قبل أن تجري لاحقاً عملية تطبيع بين البلدين بوساطة ليبية.

وفي إطار مسار التطبيع والتعاون الأمني عام 2010، شُكلت قوة حدودية مشتركة بين البلدين. وفي فبراير من العام نفسه، أعلن الرئيس السوداني آنذاك عمر البشير في الخرطوم عودة العلاقات بين البلدين.

لكن التوتر عاد سريعاً، ووقعت اعتداءات متبادلة بين الطرفين. وفي ديسمبر 2024، تعرض القصر الرئاسي في نجامينا لهجوم.

وفي وقت لاحق، وقعت انفجارات باتجاه وادي سيدنا، وأصدر وزير الدفاع السوداني بياناً أشار فيه إلى أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرات مسيرة انطلقت من تشاد، وأنها كانت طائرات متطورة اشترتها تركيا وأُجريت عليها تعديلات لإظهارها وكأنها تابعة لتشاد.

وقال كاجري إنه بعد انقطاع الاتصالات وسقوط مدينة الفاشر نتيجة لذلك، جمّدت تركيا صفقات الطائرات المسيرة التي كانت قد أبرمتها مع تشاد.

وفي الأيام الأخيرة، شوهدت طائرات مسيرة من طراز «CH-4» في تشاد. واعتبر كاجري أن هذا التطور يستحق التوقف عنده، نظراً إلى احتمال استخدام هذا النوع من الطائرات في مسرح عمليات الجيش السوداني، ولا سيما على الحدود السودانية التشادية.

وبذلك تتحول تشاد تدريجياً إلى مسرح عسكري متزايد الأهمية. وإذا استمرت عمليات الإمداد والتشغيل عبر إريبا وتشاد وإثيوبيا، فلا يمكن استبعاد احتمال انتقال المواجهات مجدداً إلى عمق الأراضي التشادية.

في المقابل، لن ترغب الحكومة السودانية في دخول الدول الداعمة لها في مواجهة مع تشاد وحلفائها في المنطقة.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.