عاجل نيوز
عاجل نيوز

5 مليارات تهز وزارة المالية.. لجنة المعلمين تكشف ما وصفته بـ«الازدواجية الصارخة»

5 مليارات تهز وزارة المالية.. بيان لجنة المعلمين

 

بيان ناري يسأل عن سند صرف المبالغ لموظفي المالية والضرائب ويطالب بتحقيق عاجل في أوجه الإنفاق

 

الخرطوم – عاجل نيوز

فجرت لجنة المعلمين السودانيين جدلاً واسعاً حول إدارة المال العام، بعد إصدارها بياناً شديد اللهجة تحدثت فيه عن تصديق وصرف مبالغ مالية ضخمة لموظفين في عدد من المؤسسات التابعة لوزارة المالية، بينما يواجه المعلمون، بحسب اللجنة، تأخراً مستمراً في الحصول على حقوقهم المالية.

وقالت لجنة المعلمين السودانيين في بيان صادر بتاريخ 29 أغسطس 2026، إنها تأكدت من تصديق وبدء صرف مبلغ خمسة مليارات جنيه لكل موظف في وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي، وديوان الحسابات، وديوان المراجعة الداخلية، وديوان الضرائب، تحت بند “الكوارث”.

وأضافت اللجنة أن الصرف، وفق المعلومات التي أوردتها، شمل حتى العاملين الموجودين خارج السودان، وهو ما اعتبرته مثالاً على ما وصفته بالازدواجية في التعامل مع المال العام.

الـ5 مليارات تفتح أبواب الأسئلة

ووضعت اللجنة وزير المالية والتخطيط الاقتصادي جبريل إبراهيم أمام مجموعة من التساؤلات حول مصدر الأموال والسند القانوني والمالي الذي استند إليه الصرف.

وتساءلت اللجنة عن أسباب استخدام بند “الكوارث” لصرف هذه المبالغ، في الوقت الذي تواجه فيه مطالب المعلمين المتعلقة بالأجور والعلاوات، بحسب البيان، بحجج مرتبطة بالعجز المالي والظروف الاقتصادية.

وترى اللجنة أن الفارق بين سرعة توفير الأموال لموظفي المؤسسات المالية، وبين التأخير الذي يواجهه المعلمون في مستحقاتهم، يستدعي توضيحاً رسمياً من الجهات المختصة.

المعلمون في مواجهة أزمة الحقوق

وأكدت لجنة المعلمين أن قضية الأجور والمستحقات لا يمكن أن تستمر في دائرة الوعود والتأجيل، مشيرة إلى أن المعلمين يواجهون ظروفاً اقتصادية صعبة تجعل تحسين أوضاعهم المالية قضية ملحة.

ودعت اللجنة المعلمين إلى عدم الاكتفاء بالصبر على الوعود، مطالبة باتخاذ مواقف أكثر حزماً تجاه ما وصفته بتجاهل حقوق العاملين في قطاع التعليم.

كما ربطت اللجنة بين قضية صرف الأموال وبين مسألة العدالة في إدارة الموارد العامة، معتبرة أن الأولوية يجب أن تكون وفق قواعد واضحة وشفافة تنطبق على جميع العاملين بالدولة.

مطالبة بكشف المستفيدين

ولم تكتفِ لجنة المعلمين بانتقاد القرار، بل طالبت الجهات الرقابية بفتح تحقيق عاجل لكشف حقيقة الواقعة، وتحديد مصدر الأموال والسند الذي أجاز الصرف.

كما دعت إلى الكشف عن كشوف المستفيدين، وقيمة المبالغ التي تم صرفها فعلياً، والجهة التي أصدرت القرار، والمسؤولين عن اعتماد وتنفيذ العملية.

وترى اللجنة أن الشفافية في هذه القضية ضرورية لحسم الجدل، خصوصاً أن المبلغ المتداول كبير مقارنة بالظروف الاقتصادية التي تمر بها البلاد.

ازدواجية في إدارة المال العام؟

البيان وضع القضية في إطار أوسع من مجرد صرف مالي، إذ اعتبرت لجنة المعلمين أن الواقعة تكشف، بحسب وصفها، “ازدواجية صارخة” في إدارة المال العام.

وتقول اللجنة إن الحديث المتكرر عن صعوبة الوضع المالي للدولة لا ينبغي أن يتحول إلى مبرر لتأجيل حقوق فئات بعينها، بينما يتم توفير مبالغ كبيرة في بنود أخرى.

ويبقى السؤال الأبرز الذي أثاره البيان: إذا كانت هناك موارد تسمح بتوفير مليارات الجنيهات للعاملين في مؤسسات مالية تحت بند الكوارث، فلماذا لا تتوفر الموارد نفسها لتحسين أوضاع المعلمين وصرف مستحقاتهم؟

تحقيق رسمي يحسم الجدل

ومع تصاعد الجدل حول الواقعة، تبدو الإجابة الرسمية من وزارة المالية والجهات الرقابية هي الفيصل في تحديد حقيقة المبالغ التي تحدثت عنها لجنة المعلمين، والأساس القانوني للصرف، وطبيعة البند الذي تم اعتماده.

كما أن نشر تفاصيل العملية، بما في ذلك القرار المالي وكشوف المستفيدين، من شأنه أن يحسم الكثير من التساؤلات المتداولة ويحدد ما إذا كان الصرف قد تم وفق الإجراءات القانونية أم أن هناك تجاوزات تستوجب المساءلة.

وفي انتظار توضيح رسمي، تبقى الـ5 مليارات التي فجرتها لجنة المعلمين واحدة من أكثر الملفات إثارة للجدل حول إدارة المال العام، في وقت يعيش فيه ملايين السودانيين تحت ضغوط الحرب والغلاء وتراجع القدرة الشرائية.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.