استئثار أسري واحتكار مفضوح للسلطة.. كيف هيمنت “الماهرية” على واجهات “تأسيس” وسط غضب مكتوم لبقية قبائل دارفور؟
حكومة تأسيس الإسفيرية .. جدل حول توزيع المناصب ونصيب الماهرية
تساؤلات حول توزيع المناصب داخل «تأسيس» ومخاوف من احتكار القرار
متابعات – عاجل نيوز
أيمن شرارة
أثار تقرير سياسي جديد جدلاً واسعاً حول طبيعة توزيع المناصب داخل حكومة تأسيس الاسفيرية ، متسائلاً عن مدى التوازن في تمثيل المكونات الاجتماعية المختلفة، في ظل حديث عن صعود عدد من القيادات المنحدرة من الماهرية إلى مواقع متقدمة داخل هياكل السلطة المقترحة.
وذكر ايمن شرارة أن عبدالرحيم دقلو، قائد قوات الدعم السريع، ينتمي إلى الماهرية، كما أشار إلى طرح اسمه لمنصب رئيس هيئة الأركان، بحسب ما أورده التقرير. وأضاف أن إدريس مدلل، الذي قال التقرير إنه مرشح لرئاسة جهاز الأمن، ينتمي كذلك إلى الماهرية.
وتناول التقرير أسماء أخرى قال إنها تشغل أو مرشحة لمواقع داخل حكومة تأسيس، من بينها حافظ عبدالنبي في وزارة الثروة الحيوانية، وحذيفة أبو نوبة في لجنة التنظيم، مع الإشارة إلى انتمائهما، وفقاً لما ورد في التقرير.
ويرى كاتب التقرير أن هذه الأسماء تمثل جزءاً من الحضور الذي يصفه بأنه متزايد لأبناء الماهرية في مواقع مؤثرة، متسائلاً في المقابل عن نصيب بقية المكونات والقبائل في هياكل السلطة المقترحة.
وأشار التقرير إلى عدد من المكونات التي يرى أنها تستحق حضوراً في مواقع القرار، من بينها النوايبة والترجم والبني هلبة والمسيرية والفور والداجو والمحاميد والقمر والتعايشة والفلاتة والسلامات وغيرها من المكونات السودانية.
ويطرح التقرير تساؤلات سياسية حول معايير اختيار القيادات وتوزيع المناصب، وما إذا كانت الترتيبات الحالية داخل حكومة تأسيس تعكس تمثيلاً واسعاً للمكونات أم أنها قد تؤدي إلى تركيز النفوذ في أيدي مجموعات محددة.
كما أشار أيمن شرارة إلى أن قيادات من الماهرية شاركت في مراحل سياسية سابقة من تاريخ السودان، بما في ذلك فترة حكومة الإنقاذ، ثم ظهرت أسماء من ذات المكون خلال المرحلة الانتقالية وحكومة عبدالله حمدوك، قبل أن يعود الحديث عن حضورها في المشهد السياسي والعسكري الحالي.
ويرى كاتب التقرير أن تكرار الحضور السياسي لبعض القيادات لا يمثل مشكلة في حد ذاته، لكنه يصبح موضع جدل عندما تشعر مكونات أخرى بأنها مستبعدة من مواقع صناعة القرار.
ومن هنا يطرح التقرير سؤالاً حول مفهوم الديمقراطية والعدالة في توزيع السلطة، خصوصاً أن الخطاب السياسي المرتبط بالحرب في السودان تضمن دعوات متكررة إلى إعادة ترتيب موازين السلطة ومعالجة مظاهر التهميش السياسي والاجتماعي.
ويحذر التقرير من أن استمرار الشعور بالإقصاء، إذا لم تتم معالجته عبر ترتيبات سياسية أكثر شمولاً، يمكن أن يزيد حالة الاحتقان بين المكونات المختلفة، ويفتح الباب أمام مواجهة سياسية أوسع حول شكل الدولة المقبلة ومن يملك حق المشاركة في إدارتها.
وفي المقابل، فإن تقييم عدالة توزيع المناصب داخل أي كيان سياسي يحتاج إلى معلومات موثقة حول الهيكل التنظيمي الكامل، ومعايير الاختيار، والقائمة النهائية لشاغلي المناصب، وليس فقط الأسماء التي جرى تداولها في وسائل الإعلام ومنصات التواصل.
كما أن الانتماء القبلي أو الجهوي للقيادات لا ينبغي أن يكون وحده معياراً للحكم على شرعية أي حكومة أو مؤسسة، إذ يفترض أن تستند عملية التمثيل السياسي إلى الكفاءة والقبول السياسي والتوافق المجتمعي، إلى جانب ضمان عدم إقصاء أي مكون.
ويبقى السؤال الذي يطرحه التقرير مفتوحاً: هل تنجح حكومة تأسيس في تقديم نموذج أكثر شمولاً في توزيع السلطة، أم أن الخلاف حول التمثيل سيصبح أحد أبرز التحديات أمام مشروعها السياسي؟
وحتى الآن، لا تتوفر في المعلومات الواردة في التقرير قائمة رسمية مكتملة ونهائية تؤكد جميع الترشيحات والمناصب المذكورة، كما لم يرد ضمن النص تعليق رسمي من حكومة تأسيس بشأن الانتقادات المتعلقة بتوزيع المناصب.