عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
قميص عثمان" ودموع التماسيح.. كيف تفضح شكوى "شلّة أديس" لمجلس السلم الأفريقي تواطؤهم مع الإمارات ومحا... ​تحت التهديد وبقوة السلاح: مليشيا الدعم السريع تسيطر على منجم "أم جداد" للذهب بغرب كردفان وتحوله إلى... تزامناً مع رفع حالة الطوارئ: النيابة العامة تدشن المناوبات المسائية بولاية الخرطوم لضمان العدالة على... ​بعد فضح دورها التخريبي: إدارة "فيسبوك" تغلق صفحة مترجم سوداني بسبب منشوراته ضد الإمارات! تحذير ناري من مني أركو مناوي: الحوار المطروح بشكله الحالي يمهد لانقسام السودان.. والشخصيات المستقلة ... حزمة تدابير عاجلة لحكومة الخرطوم : تحركات مكثفة لمحاربة الغلاء وتخفيف أعباء المعيشة زلزال دبلوماسي يضرب "الخماسية": انقسام حاد لزيارة الخرطوم وفضائح تفجر أزمة أديس أبابا! صندوق إعمار السودان.. عزمي عبد الرازق يضع «الشرط الصعب» قبل التبرعات انهيار مروع للعملة أم خنق متعمد للدولة؟.. كشف كواليس سقوط الجنيه إلى 7 آلاف مقابل الدولار . أيمن شرارة : عدد كبير من أبناء الماهرية يرفضون سياسة عيال دقلو وما فعلوه بالقبيلة

قميص عثمان” ودموع التماسيح.. كيف تفضح شكوى “شلّة أديس” لمجلس السلم الأفريقي تواطؤهم مع الإمارات ومحاولاتهم لهدم السيادة السودانية!

وحدة السودان تشعل الخلاف حول حوار الخرطوم

 

جدل سياسي حول مبادرة الحوار وعلاقة القوى المدنية بالاتحاد الأفريقي

 

متابعات – عاجل نيوز 

أعاد الجدل حول مبادرة الحوار السوداني داخل البلاد فتح مواجهة سياسية جديدة بين مؤيدي الحوار والقوى الرافضة له بصورته الحالية، وسط اتهامات متبادلة بشأن تأثير المبادرات الخارجية ومستقبل العملية السياسية في السودان.

ويرى كاتب هذا المقال أن شعار «وحدة السودان» تحول، في خطاب بعض القوى السياسية الموجودة خارج البلاد، من مبدأ وطني جامع إلى أداة سياسية تستخدم للاعتراض على الحوار المزمع داخل الخرطوم.

ويشير الكاتب إلى أن الشكوى الموجهة إلى مجلس السلم والأمن الأفريقي ضد مفوضية الاتحاد الأفريقي جاءت على خلفية ترحيب المفوضية بمبادرة الحوار السوداني، إلى جانب اعتبار مشاورات الآلية الخماسية مساراً مكملاً للعملية السياسية.

وبحسب هذا الطرح، فإن الاعتراض لا يتعلق بمبدأ الحوار نفسه، وإنما بمكان انعقاده وطبيعة القوى المشاركة فيه والجهة التي تتولى رعايته. ويعتبر الكاتب أن الحوار الذي ينطلق من الداخل السوداني يختلف في جوهره عن المسارات التي تُدار بصورة أساسية من خارج البلاد.

وتتمحور إحدى أبرز حجج المقال حول مسألة الشمول السياسي، إذ يتساءل الكاتب عن سبب اعتبار غياب بعض الحركات المسلحة عن الحوار الحالي تهديداً لوحدة السودان، بينما لم تكن مشاركتها شرطاً في مراحل سياسية سابقة، بما في ذلك الترتيبات التي أعقبت الثورة والحوارات التي جرت لاحقاً.

ويستحضر المقال بصورة خاصة تجربتي 2019 و2022، معتبراً أن بعض القوى التي تشارك اليوم في الجدل السياسي سبق أن انخرطت في عمليات تفاوض وترتيبات سياسية في وقت كانت فيه مناطق نفوذ حركتي عبد العزيز الحلو وعبد الواحد محمد نور خارج سيطرة الدولة.

ومن هذه الزاوية، يطرح الكاتب سؤالاً سياسياً أساسياً: هل أصبحت وحدة السودان اليوم مرتبطة حصراً بضرورة مشاركة جميع الأطراف، أم أن معيار الشمول يستخدم وفقاً لموازين القوى والمواقف السياسية لكل مرحلة؟

كما ينتقد المقال ما يصفه بمحاولة اختزال أحداث 25 أكتوبر 2021 في طرف واحد، معتبراً أن ذلك يتجاهل أدواراً أخرى شاركت في المشهد السياسي والعسكري آنذاك.

ويذهب الكاتب إلى أن إعادة قراءة أحداث تلك المرحلة بصورة انتقائية يمكن أن تؤدي إلى إعفاء بعض الأطراف من المسؤولية السياسية، بينما يجري تحميل أطراف أخرى المسؤولية كاملة.

وفي جانب آخر، ينتقد المقال مطالبة بعض القوى بعملية سياسية شاملة تحت مظلة خارجية، بينما ترفض في الوقت نفسه حواراً سودانياً يجري داخل البلاد.

ويرى الكاتب أن هذه المفارقة تفتح سؤالاً أوسع حول مفهوم الاستقلال السياسي، وما إذا كانت العملية السياسية السودانية ينبغي أن تُدار أساساً بواسطة القوى السودانية، مع دور إقليمي ودولي للمساندة والضمان، أم أن الأطراف الخارجية يجب أن تمتلك دوراً مباشراً في تحديد شكل التسوية ومخرجاتها.

وتتصاعد حدة المقال عند تناوله علاقة القوى المدنية السودانية بالمبادرات الإقليمية والدولية، إذ يعتبر الكاتب أن بعض هذه القوى تسعى إلى إعادة إنتاج نفوذها السياسي عبر المسارات الخارجية، بينما يرفض منحها المسار الداخلي فرصة لإعادة تشكيل المشهد بعيداً عن الضغوط الدولية.

غير أن هذه الاتهامات تبقى في إطار الرأي والتحليل السياسي، ولا يمكن التعامل معها باعتبارها حقائق مثبتة ما لم تسندها أدلة مستقلة أو وثائق رسمية.

وتبرز في خلفية هذا الجدل قضية أكبر تتعلق بمستقبل الدولة السودانية نفسها. فالحرب أوجدت واقعاً عسكرياً وجغرافياً شديد التعقيد، وأصبح الحفاظ على وحدة البلاد مرتبطاً ليس فقط بوقف القتال، وإنما أيضاً بمنع تحول مناطق السيطرة العسكرية إلى كيانات سياسية منفصلة.

ومن هنا تبدو مسألة الحوار السوداني أكثر تعقيداً من مجرد تحديد المشاركين فيه. فنجاح أي عملية سياسية يتطلب معالجة قضايا الحرب، وسلطة الدولة، وترتيبات الأمن، والعدالة، وعودة النازحين، والعلاقات الخارجية، إلى جانب الاتفاق على شكل الحكم خلال المرحلة الانتقالية.

ويحذر الكاتب من أن تعدد المسارات السياسية قد يؤدي، بدلاً من إنهاء الأزمة، إلى إنتاج مراكز شرعية متنافسة، خصوصاً إذا ارتبط كل مسار بمنطقة جغرافية أو قوة عسكرية مختلفة.

وفي المقابل، فإن منتقدي الحوار داخل الخرطوم يرون أن أي عملية سياسية لا تسبقها ترتيبات واضحة لوقف الحرب وتوسيع المشاركة السياسية قد لا تحقق سلاماً مستداماً.

وبين الموقفين تبقى «وحدة السودان» القضية الأكثر حساسية في المشهد، إذ يتفق غالبية السودانيين على رفض التقسيم، لكن الخلاف يدور حول الطريق الذي يمكن أن يحول هذا المبدأ إلى واقع سياسي ودستوري.

ويخلص المقال إلى أن الاختبار الحقيقي لأي مبادرة سياسية لن يكون في الشعارات التي ترفعها، وإنما في قدرتها على الحفاظ على الدولة ووحدة أراضيها، واستيعاب القوى السياسية والاجتماعية، ومنع استخدام السلاح لفرض ترتيبات سياسية، مع ضمان ألا تتحول الوساطة الخارجية إلى بديل عن الإرادة السودانية.

وفي النهاية، فإن الجدل الحالي حول الحوار السوداني يكشف عمق الأزمة السياسية أكثر مما يكشف وجود اتفاق قريب على الحل. وبينما يرى مؤيدو المسار الداخلي أن السودان يحتاج إلى استعادة زمام المبادرة، يخشى معارضوه أن يؤدي الحوار في ظل الظروف الحالية إلى إعادة إنتاج الانقسام.

وتبقى النتيجة مرهونة بقدرة السودانيين على بناء مسار سياسي يحافظ على وحدة السودان، ويضع القرار الوطني في مركز العملية، مع الاستفادة من الدعم الإقليمي والدولي دون تحويله إلى وصاية على مستقبل البلاد.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.