هاجر سليمان: سدنة السلطة ونافذو الدولة يخططون للإطاحة بالبرهان.. هذا هو السر الحقيقي !
هاجر سليمان تحذر من مخطط لإسقاط البرهان عبر الاقتصاد
هاجر سليمان تفتح ملف الدولار وتطرح تساؤلات حول نفوذ رجال الدولة
متابعات – عاجل نيوز
فتحت الكاتبة الصحفية هاجر سليمان ملف أزمة الدولار وتدهور الوضع الاقتصادي في السودان، محملةً جهات نافذة داخل الدولة ورجال أعمال محسوبين على السلطة جانباً من المسؤولية عن الاضطرابات التي يشهدها سوق العملات، وطارحةً في الوقت نفسه تساؤلات سياسية حول ما إذا كانت الأزمة الاقتصادية يمكن أن تتحول إلى وسيلة للضغط على القيادة السياسية.
وقالت سليمان إن أزمة الاقتصاد السوداني، من وجهة نظرها، لا يمكن تفسيرها فقط بسلوك المواطن أو بالمضاربات في السوق، معتبرة أن هناك جهات تمتلك نفوذاً وقدرة مالية تمكنها من التأثير على سوق العملات الأجنبية.
وترى الكاتبة أن جمع الدولار من السوق بواسطة وسطاء وتجار يعملون لمصلحة جهات ذات نفوذ يؤدي إلى تقليص المعروض من العملات الأجنبية ورفع سعرها، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على أسعار السلع والخدمات داخل البلاد.
وتنتقد سليمان ما تعتبره ازدواجية في التعامل مع سوق العملات، مشيرة إلى أن المواطن العادي قد يتعرض للمساءلة عندما يحاول شراء العملات الأجنبية خارج القنوات الرسمية، بينما ترى أن جهات أخرى قادرة على إجراء معاملات كبيرة في سوق العملة دون أن تواجه، بحسب طرحها، الإجراءات ذاتها.
كما أشارت إلى أن بعض الحركات المسلحة، وفقاً لما تطرحه، قد تكون ضالعة في نشاط جمع العملات الأجنبية من السوق، مطالبة الدولة بتشديد الرقابة على جميع الأطراف دون استثناء.
وتوقفت الكاتبة عند تصريحات رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريس بشأن متابعة جهود مكافحة تداول العملات الأجنبية خارج القنوات الرسمية، معتبرة أن الحديث عن المتابعة الشخصية لا يكفي لمعالجة المشكلة، في ظل وجود مؤسسات وأجهزة يفترض أن تكون مسؤولة عن الرقابة على الأسواق وملاحقة المخالفات.
وترى سليمان أن جوهر المشكلة يكمن في مدى قدرة الأجهزة الاقتصادية والرقابية على ممارسة اختصاصاتها باستقلالية، متسائلة عن إمكانية مواجهة المتورطين في المضاربات إذا كانوا يتمتعون بنفوذ سياسي أو اقتصادي.
وتستعيد الكاتبة تجربة أواخر عام 2017، عندما شهد السودان أزمة حادة في سوق العملات، وتقول إن الرئيس السابق عمر البشير وجه آنذاك بمحاربة تجارة العملة وفتح ملفات ما كان يعرف إعلامياً بـ«القطط السمان».
وبحسب روايتها، فإن التحقيقات التي جرت في ذلك الوقت قادتها إلى شخصيات نافذة ووزراء وشخصيات محسوبة على دوائر السلطة، وترى أن بعض هؤلاء لعبوا دوراً في الأزمة الاقتصادية التي سبقت سقوط نظام الإنقاذ.
وتذهب سليمان إلى أبعد من ذلك، معتبرة أن الأزمة الاقتصادية في تلك الفترة لم تكن مجرد أزمة مالية، وإنما كانت، بحسب تحليلها، جزءاً من صراع سياسي داخل السلطة، هدفه إضعاف الرئيس السابق وإظهاره عاجزاً عن إدارة البلاد.
وتربط الكاتبة بين تلك التجربة وما يحدث حالياً، محذرة من إمكانية تكرار السيناريو ذاته عبر استخدام الاقتصاد وسيلة لإضعاف القيادة السياسية.
وترى أن ارتفاع الدولار يؤدي إلى سلسلة متتابعة من التداعيات تبدأ بارتفاع تكلفة الاستيراد، ثم زيادة الأسعار، وارتفاع الأعباء المعيشية على المواطنين، وهو ما يمكن أن يولد حالة من الغضب الشعبي تجاه الحكومة.
ومن هذا المنطلق، تطرح سليمان فرضية سياسية مفادها أن استمرار الضغط الاقتصادي قد يتحول إلى «مخطط ناعم» لإنتاج حالة احتجاج واسعة ضد السلطة، وصولاً إلى تغيير المشهد السياسي.
وتقول إن هذا السيناريو، إذا كان صحيحاً، يصبح أكثر خطورة في ظل استمرار الحرب، لأن أي اضطراب سياسي واسع قد يخلق فراغاً تستفيد منه القوى المسلحة ويعيد البلاد إلى مربع أكثر تعقيداً.
كما تحذر من أن إسقاط السلطة عبر اضطرابات اقتصادية، من وجهة نظرها، لا يعني بالضرورة الوصول إلى نظام سياسي أفضل، مستشهدة بما تعتبره تجارب سابقة شهدها السودان وانتهت إلى أنظمة سياسية لم تحقق الاستقرار المطلوب.
وتدعو الكاتبة المواطنين إلى التعامل بوعي مع التطورات الاقتصادية والسياسية، وعدم الانجرار وراء أي تحركات يمكن أن تزيد من حالة الفوضى في البلاد.
وفي ختام طرحها، توجه سليمان رسالة مباشرة إلى حكومة رئيس مجلس السيادة الفريق أول عبدالفتاح البرهان، مطالبةً بمزيد من الحذر تجاه مراكز النفوذ داخل مؤسسات الدولة، وبضرورة كشف أي محاولات للتلاعب بالاقتصاد أو استخدام سوق العملات لتحقيق أهداف سياسية.
وتؤكد الكاتبة أن مواجهة أزمة الدولار لا ينبغي أن تقتصر على ملاحقة صغار المتعاملين في السوق، وإنما يجب أن تمتد، بحسب رؤيتها، إلى مصادر الأموال وحجم التدفقات المالية والجهات القادرة على تحريك سوق العملات.
وتبقى الفرضية التي طرحتها هاجر سليمان بشأن وجود مخطط سياسي من داخل السلطة لإضعاف البرهان وإسقاطه عبر الضغط الاقتصادي في إطار التحليل والرأي السياسي، ولا تتوافر في النص أدلة مستقلة تثبت وجود مثل هذا المخطط.
غير أن الأسئلة التي أثارتها حول سوق العملات، ونفوذ أصحاب المصالح، وقدرة الأجهزة الرسمية على ضبط المضاربات، تضع أزمة الدولار في السودان أمام اختبار يتجاوز الجانب الاقتصادي، ويمس بصورة مباشرة قدرة الدولة على إدارة السوق وحماية المواطنين من تداعيات الانهيار المستمر في القوة الشرائية.