حوار العودة إلى نقطة الصفر.. هكذا تخطط الحكومة لإرضاء الغرب تحت غطاء مبادرة الجاكومي ولجنة قاسم بدري!
حوار العودة إلى نقطة الصفر ومؤشرات الضغوط الخارجية في السودان
تحليل سياسي يكشف خبايا وضغوط الكواليس الخارجية وراء إطلاق الحوار الوطني، ومخاوف حقيقية من إقصاء الإرادة الشعبية وتكرار أخطاء الماضي
متابعات – عاجل نيوز
طرح الكاتب السوداني الفاتح الشيخ قراءة نقدية لمسار حوار السودان المرتقب، معتبراً أن المؤشرات التي ظهرت منذ طرح فكرة الحوار عبر ما عُرف بمبادرة مجموعة الجاكومي الوطنية تكشف، من وجهة نظره، عن مسار لم يكن مستقلاً بصورة كاملة عن الضغوط والتقاطعات الخارجية.
وقال الشيخ في مقال نشره اليوم الخميس، إن طرحه السابق بشأن الحوار، في مقالات تناولت ما وصفه بـ”إقصاء الشعب السوداني” و”الحوار الأمريكي القحتاوي”، لم يكن مبنياً على افتراضات، وإنما جاء نتيجة مؤشرات قال إنها بدأت في الظهور تباعاً على الساحة السياسية.
وأشار إلى أن من أبرز تلك المؤشرات إعادة فتح مكتب الهيئة الحكومية للتنمية “إيقاد”، ثم زيارة وفد السلم والأمن الأفريقي إلى السودان، إلى جانب ما وصفه بتغير ملحوظ في لهجة المجتمع الدولي تجاه الحرب.
واستند الكاتب إلى تصريحات لمسؤولين دوليين، من بينهم وزير الخارجية الأمريكي ورئيسة مجلس الأمن، قال إنهما سمّيا قوات الدعم السريع بصورة مباشرة في سياق الحديث عن الانتهاكات، معتبراً أن ذلك يمثل تحولاً في الخطاب الدولي مقارنة بمراحل سابقة من الحرب.
الحكومة والكتلة الديمقراطية
وتوقف الشيخ عند ما وصفه بالتناقض في طريقة تقديم مبادرة الحوار، مشيراً إلى محاولات سابقة لإبعاد الحكومة عن مسؤولية إطلاقها وإسناد المبادرة إلى الكتلة الديمقراطية، قبل أن تنتقل لاحقاً إلى ما عُرف بمبادرة مجموعة الجاكومي الوطنية.
ويرى الكاتب أن هذا المسار يثير تساؤلات حول الجهة صاحبة القرار الفعلي في إطلاق الحوار، خصوصاً أن رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان كان قد أعلن في مناسبات سابقة عن أهمية الحوار.
ويذهب الشيخ إلى أن الحكومة، وفق تحليله، ربما سعت إلى إبعاد نفسها عن ملف إقصاء بعض القوى السياسية، وترك مسؤولية هذه الخطوة لجهات أخرى.
كما يشكك الكاتب في إمكانية أن تكون الكتلة الديمقراطية قد تحركت بصورة منفردة في ملف بهذا الحجم، معتبراً أن طبيعة العلاقة بين القوى السياسية الداعمة للحكومة تجعل من الصعب، بحسب رأيه، فصل المبادرة عن القرار الرسمي.
لجنة الحوار تثير الجدل
ويعتبر الشيخ أن ملامح الحوار بدأت تتضح بصورة أكبر بعد إعلان قائمة اللجنة التي أطلق عليها “لجنة شوقي بدري”، مشيراً إلى أنها، من وجهة نظره، لا تحظى بإجماع السودانيين ولا يمكن وصفها بالحياد الكامل.
ويربط الكاتب بين تشكيل اللجنة وما تلاه من تصريحات لمسؤولين وشخصيات سياسية، معتبراً أن حديث شلقامي ثم تصريحات البرهان أمام قيادات الإدارة الأهلية والطرق الصوفية عززا، بحسب قراءته، الانطباع بوجود توجه نحو إقصاء أطراف معينة من المشهد السياسي.
كما أشار إلى تصريحات وزير العدل بشأن شطب البلاغات، معتبراً أن ذلك يمثل مؤشراً آخر على طبيعة المرحلة التي يجري فيها التحضير للحوار.
الدور الإقليمي والدولي
ويرى الفاتح الشيخ أن ترحيب الاتحاد الأفريقي بالحوار، إلى جانب الإعلان عن زيارة الآلية الخماسية إلى الخرطوم في الثامن من سبتمبر، يمثلان مؤشرين على وجود اهتمام إقليمي ودولي بمسار الحوار السوداني.
وبناءً على ذلك، يرفض الكاتب التبريرات التي قد تُقدم بشأن طبيعة الحوار، معتبراً أن الظروف التي نشأت فيها اللجنة تكشف، من وجهة نظره، عن تأثيرات وضغوط خارجية قد تنعكس لاحقاً على مخرجاتها.
كما يرى أن مقاطعة تحالف “صمود” للحوار لن تكون، بحسب تقديره، ذات تأثير كبير في حسابات القوى الدولية بشأن ترتيبات ما بعد الحرب، باستثناء رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك.
ويذهب الشيخ إلى أن صعوبة إعادة تقديم قوات الدعم السريع وحلفائها السياسيين إلى الرأي العام السوداني تجعل مستقبل هذه القوى في أي تسوية سياسية أمراً معقداً، مستشهداً بما وصفه بمفهوم “إبعاد الطرفين”.
نقطة الصفر
وفي خلاصة قراءته، يرى الكاتب أن حوار السودان بدأ، بحسب وصفه، بعيداً عن الوضوح الكامل، ومن دون تصور متفق عليه بشأن مستقبل الدولة، معتبراً أن الهدف الأساسي الذي يراه خلف المسار هو الاستجابة لمتطلبات القوى الدولية المؤثرة.
ويقول إن الحوار يأتي في مرحلة تغيرت فيها موازين الحرب والسياسة، وبعد تراجع عدد من الأدوات التي استخدمتها القوى الغربية للتأثير في المشهد السوداني، بينما كان الشارع السوداني، وفق تقديره، يستعد لمرحلة ما بعد الحرب.
ويخلص الفاتح الشيخ إلى أن السودانيين قد يجدون أنفسهم أمام مشهد سياسي يعيد إنتاج الأسئلة القديمة، بدلاً من الانتقال إلى مرحلة جديدة، معتبراً أن البلاد بذلك قد تعود إلى “نقطة الصفر”.
وتظل هذه القراءة، في نهاية المطاف، رؤية سياسية للكاتب تعكس موقفه من مسار الحوار والجهات المؤثرة فيه، بينما تبقى طبيعة الترتيبات النهائية للحوار، وأطرافه، وضماناته، ومخرجاته، مرتبطة بما ستكشفه الاجتماعات والمبادرات الرسمية خلال المرحلة المقبلة.