عاجل نيوز
عاجل نيوز

دكتور أمين حسن عمر يرد على المصباح أبوزيد: هكذا أُجيز قانون الدعم السريع.. وتلك هي حقيقة مسؤولية البرلمان التاريخية!

مقال الدكتور أمين حسن عمر حول قانون الدعم السريع والمصباح أبوزيد

 

عضو سابق بالبرلمان يدافع عن قانون الدعم السريع ويكشف سبب عدم تصويته لصالحه ويحذر من تأسيس القوات على أساس قبلي

 

متابعات – عاجل نيوز 

فتح القيادي الإسلامي السابق وعضو البرلمان السوداني الأسبق د. أمين حسن عمر نقاشاً واسعاً حول قانون الدعم السريع، رداً على دعوة المصباح أبو زيد لمحاسبة البرلمان الذي أصدر التشريع، بسبب ما ترتب عليه من آثار وخراب ودمار، وفقاً لما أورده عمر في مقال نشره تعليقاً على موقف المصباح.

وقال أمين حسن عمر إن فكرة محاسبة المسؤولين عن التشريعات التي تسببت في أخطاء أو أضرار فكرة عادلة من حيث المبدأ، لكنه رأى أن هذه الثقافة لم تجد انتشاراً واسعاً في السودان، حيث ظلت قاعدة “عفا الله عما سلف” حاضرة في التعامل مع كثير من الملفات السياسية.

وبصفته عضواً سابقاً في البرلمان الذي وضعه المصباح أبو زيد موضع المساءلة، قدم عمر دفاعه عن المؤسسة التشريعية، وطرح سؤالاً حول مدى جواز استعانة الدولة أو الجيش بقوات غير رسمية لمواجهة تحديات أمنية داخلية أو خارجية.

ويرى عمر أن الاستعانة بتشكيلات شبه عسكرية أو قوات مساندة للجيش ليست ظاهرة سودانية منفردة، مستشهداً بعدد من التجارب الدولية التي شهدت وجود قوات تعمل خارج الهيكل التقليدي للقوات المسلحة، ولكن بالتنسيق معها أو تحت مظلة الدولة.

وأشار إلى نماذج في إيران وسوريا وروسيا وأوكرانيا، إضافة إلى شركات عسكرية وأمنية خاصة شاركت في صراعات مختلفة، معتبراً أن تعدد هذه النماذج يؤكد أن وجود قوات مساندة أو شبه عسكرية يمكن أن يكون جزءاً من خيارات الدول في ظروف معينة.

وانتقل عمر إلى التجربة السودانية، متسائلاً عما إذا كانت حكومة الإنقاذ هي التي ابتكرت فكرة القوات الصديقة، أم أنها كانت امتداداً لتجارب سودانية سابقة.

وقال إن السودان عرف الاستعانة بتشكيلات مساندة منذ عهد الفريق إبراهيم عبود، عندما استعان الجيش بقوات منشقة عن حركة أنانيا، ثم واصل جعفر نميري النهج ذاته عبر تشكيلات شاركت في القتال ضد الحركات المسلحة في الجنوب، قبل أن تستمر الفكرة في عهد حكومة الصادق المهدي، ثم تتخذ شكلاً أكثر تنظيماً خلال فترة الإنقاذ عبر قوات الدفاع الشعبي وقوات استخبارات الحدود.

وفي ما يتعلق بقوات الدعم السريع، أوضح عمر أن نشأتها اتخذت مساراً مختلفاً، مشيراً إلى أن طبيعة تحركها المستقل في المناطق التي كانت تكلف بها أثارت خلافاً بشأن تبعيتها وإمرتها، قبل أن ترتبط بجهاز الأمن والمخابرات ثم تصبح تحت إمرة رئاسة الجمهورية.

ويرى عمر أن هذه التطورات فرضت الحاجة إلى وجود قانون ينظم وضع القوة، خاصة في ما يتعلق بالتجنيد والتسليح والتحرك والإمرة العامة.

وشدد على أن قانون الدعم السريع، وفق روايته، لم ينشئ القوات من الأساس، وإنما وضع إطاراً قانونياً لتنظيم عملها وتحديد قواعد التجنيد والتسليح والإمرة.

كما دافع عن البرلمان، قائلاً إن المجلس التشريعي لا ينشئ التشريعات دائماً من تلقاء نفسه، وإنما تأتي غالبية مشروعات القوانين من الجهات التنفيذية المختصة، مثل الوزارات ورئاسة الجمهورية ووزارة العدل.

وأوضح أن قانون الدعم السريع قُدم من وزارة الدفاع، وأن غالبية النواب تعاملوا معه باعتبار أن المؤسسة العسكرية هي الجهة الأكثر معرفة بالملف الأمني والعسكري.

لكن عمر أقر في الوقت نفسه بأنه كان يعارض هذه الطريقة في التفكير، موضحاً أن أهل الاختصاص ليسوا بالضرورة الأقدر دائماً على اكتشاف المشكلات التي قد تنتج عن قراراتهم.

وفي أبرز مواقف المقال، كشف أمين حسن عمر أنه لم يصوت لصالح قانون الدعم السريع، مؤكداً أن ذلك لم يكن محاولة للتنصل من المسؤولية، وإنما جاء نتيجة تحفظه الأساسي على طبيعة القوة منذ نشأتها.

وقال إن تحفظه كان مرتبطاً بتأسيس الدعم السريع على أساس قبلي وإثني وعشائري، معتبراً أن ذلك كان خطأً فادحاً، حتى مع محاولات الدولة اللاحقة لتوسيع قاعدة التجنيد وضم أفراد من إثنيات ومجموعات مختلفة ومن الحركات المسلحة التي انضمت إلى مسار السلام، إضافة إلى انتداب ضباط من مناطق وجهات متعددة.

وخلص عمر إلى أن بناء أي قوة عسكرية على أساس مائل قد يصعب إصلاحه لاحقاً، مؤكداً أن ما تأسس على قاعدة قبلية أو إثنية يظل معرضاً لاختلالات بنيوية مهما جرت محاولات تعديل تركيبته.

ويأتي مقال أمين حسن عمر في وقت يتجدد فيه الجدل حول المسؤولية السياسية والقانونية عن إنشاء وتنظيم قوات الدعم السريع، خصوصاً بعد اندلاع الحرب في السودان في أبريل 2023، وما صاحبها من اتهامات وانتهاكات واسعة النطاق.

وبذلك يقدم المقال رواية من داخل المؤسسة التشريعية السابقة، تضع مسؤولية قانون الدعم السريع في سياق أوسع من مجرد قرار برلماني، وتثير في الوقت ذاته سؤالاً مهماً حول مسؤولية الجهات التنفيذية والعسكرية التي تقدمت بمشروع القانون، ومدى قدرة البرلمان آنذاك على مراجعة الخيارات الأمنية التي كانت مطروحة أمامه.

ويترك عمر الباب مفتوحاً لمواصلة النقاش، إذ اختتم مقاله بالإشارة إلى إمكانية نشر جزء آخر يتناول القضية بمزيد من التفصيل.

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.