د . عشاري محمود | هل يحق للسودان استخدام الأسلحة الكيماوية؟ قراءة قانونية في سياق الغزو بالمرتزقة والدعم الإماراتي للدعم السريع
عاجل نيوز
د. عشاري أحمد محمود : عاجل نيوز
في خضم الحرب التي يعاني منها السودان، يُطرح تساؤل غير معتاد في الأوساط الحقوقية والإعلامية: هل يحق لدولة ما أن تستخدم الأسلحة الكيماوية إذا تعرضت لغزو أجنبي غير تقليدي عبر وكلاء ومرتزقة؟
هذا السؤال يقف في قلب النقاش الذي أثاره د. عشاري أحمد محمود، الذي قدّم حججاً قانونية تدافع عن إمكانية مشروعية استخدام السودان لهذه الأسلحة، ليس فقط كفعل مبرر، بل كخيار مسموح به وفقاً لمبادئ القانون الدولي العرفي والاتفاقيات متعددة الأطراف.
المرتزقة كقوة غازية رسمية
يشير الدكتور إلى أن المرتزقة الذين أرسلتهم الإمارات للقتال إلى جانب قوات الدعم السريع لا يختلفون – من حيث المسؤولية القانونية – عن القوات النظامية الإماراتية نفسها. فوفقاً للقانون الدولي، تحديداً مبدأ الإسناد، تُحمَّل الدولة المرسِلة المسؤولية الكاملة عن أفعال هؤلاء. ما يعني أن الإمارات تُعد طرفاً مباشراً في العدوان على السودان.
الأساس القانوني: مواد 21 – 24
ويُؤسس الدكتور عشاري دفاعه على عدة مواد من مشروع مسؤولية الدول عن الأفعال غير المشروعة دولياً، وتحديداً:
المادة 21: تتيح الدفاع عن النفس ضد أي عدوان مسلح.
المادة 22: تبرر التدابير المضادة ضد الفعل غير المشروع دولياً.
المادة 23: تطرح مبدأ القوة القاهرة كدافع لتجاوز القيود التقليدية.
المادة 24: تتيح اتخاذ إجراءات في حالات الشدة القصوى لحماية الدولة.
بناءً على هذه الأسس، يرى أن استخدام الأسلحة الكيماوية – رغم حظرها – يمكن أن يصبح مشروعاً في ظل ظروف استثنائية كالغزو الأجنبي عبر مرتزقة، وبدعم استخباراتي وسياسي من قوى كبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا.
نموذج نووي: أمريكا واليابان
لعل المثال الأكثر حساسية الذي يورده الدكتور هو الضربة النووية الأمريكية على اليابان، والتي لا تزال واشنطن تعتبرها “قانونية”، بذريعة الحسم السريع للحرب وإنقاذ الأرواح.
رد الدولة: لا نفي بل مناورة قانونية
ينصح الكاتب الحكومة السودانية بعدم نفي الادعاءات الأمريكية في حال استخدامها لهذا النوع من الأسلحة، بل أن تسلك طريقاً دبلوماسياً وقانونياً ذكياً، عبر تكليف خبراء دوليين محايدين لعرض مرافعة قانونية متكاملة تشرح السياق العدواني الذي تواجهه البلاد.
هذا الطرح، مهما بلغ من الجدل، يعكس تحوّلاً في طبيعة الحروب الحديثة، حيث تختلط الجيوش النظامية بالمرتزقة، وتُستخدم الأذرع الإعلامية والدبلوماسية لخنق دولة، بينما تبقى الأخيرة ملزمة بقيود أخلاقية وقانونية لم تَعُد عادلة أو متوازنة.
فهل يملك السودان حق الرد بالوسائل ذاتها، حتى وإن كانت كيماوية؟
سؤال ستُجيب عليه الوقائع.. وربما المحاكم الدولية لاحقاً.