عاجل نيوز
لم تكن سجدة “كامل” مجرد حركة عابرة أمام عدسة الكاميرا، بل كانت فعلًا مشحونًا بالرمزية، فاق في أثره وقع الضربات الجوية والانتصارات الميدانية. حين سجد الجندي السوداني شكراً لله،
كان يُجسّد لحظة انتصار لا على العدو فقط، بل على اليأس، وعلى مشاريع التمزيق والتبعية. سجدة في قلب الأرض السودانية، تحت راية الجيش المنتصر، ومن داخل معركة لم تنكسر فيها الإرادة رغم كل التآمر.
الغريب أن ما أثار جنون خصوم الوطن لم يكن التقدم العسكري، ولا انهيارات المليشيا المتمردة، بل “سجدة شكر”! والسبب بسيط: لأنهم لا يعرفون طعم النصر، ولا يستوعبون مفهوم الانتماء لجندي يسجد لله شكرًا على وطنٍ صامد لا لراتبٍ بالدولار في فنادق الخارج .
ولا بأوامر تُتلى من عواصم التآمر. سجدة “كامل” جاءت من ميدان الشرف، لا من منفى سياسي أو منصة ممولة.
ردة الفعل الهستيرية التي قابل بها البعض هذه السجدة، واتهامهم له بالانتماء للتيار الإسلامي أو الكيزان، كشفت مأزقهم الحقيقي؛ فهم لا يرون في أي انتصار للجيش سوى مؤامرة، ولا في أي فعل وطني سوى “خدمة للفلول”، وهو منطق الفشل المزمن، والعجز عن فهم المعادلة الجديدة التي يُرسم فيها السودان بإرادة وطنية، لا بإملاءات الخارج.
سجد “كامل” فارتعدت المنصات.. لأن السجدة كانت نصرًا للثقة، للإيمان بالوطن، للتضحية التي لا تنتظر كاميرا ولا صفقة سياسية. كانت رسالة لكل خائن: هذه أرض لها رجال، يركعون لله فقط، ولا يعرفون الخنوع.
سجدة واحدة كشفت خواءهم.. وأكدت أن المعركة ليست فقط على الأرض، بل في المعاني والرموز، حيث ينتصر الثابتون دائمًا.