عاجل نيوز
لعبة الكراسي في مشروع التأسيس
برزت إلى السطح مؤخرًا خلافات حادة بين محمد حمدان دقلو (حميدتي) وعبد العزيز الحلو، حول من سيجلس على “المقعد الأول” في حكومة “تأسيس” الانتقالية المقترحة من قبل الحلف المتمرد، والتي تسوّق كبديل لما تبقى من الدولة السودانية.
هذه الخلافات، التي كشفتها تقارير صحفية موثوقة من بينها “أفريكا كونفيدينشيال”، بدأت تُعطّل مسار ما يسمى “التحالف من أجل المهمشين”، وتفتح الباب أمام انهيار داخلي مبكر لما يُروج له كسلطة بديلة في مناطق النزاع.
دوافع الطرفين وصراع الطموح
حميدتي، بحسب التقرير، يرفض أن يكون نائبا للحلو رغم محاولاته للتقرب منه وتلطيف الأجواء مع الحوازمة في جنوب كردفان، وهي القبائل الواقعة تحت نفوذ الحلو.
وفي المقابل، يرى الأخير نفسه الأحق بالقيادة الوطنية، مستندًا إلى خلفيته السياسية والعسكرية الممتدة، وانتمائه إلى قومية غير عربية (المساليت/النوبة)، إضافة إلى طرحه لرؤية علمانية صلبة تقطع الطريق على الإسلاميين. وفي الوقت الذي يدّعي فيه حميدتي أن نظامه المستقبلي سيتبنى نفس الطرح .
إلا أن الحلو لا يرى فيه شريكًا موثوقًا، بل طرفًا وظيفيًا تديره أبوظبي لتحقيق توازنات تخص مصالحها، لا مصالح المهمشين.
أبوظبي في مأزق
هذه التطورات وضعت الراعي الإقليمي الأبرز، الإمارات، في مأزق سياسي واضح. فهي مَن تراهن على حميدتي كممثل سياسي وعسكري، وتفتح له قنوات الدعم والشرعية الخارجية،
لكنها تدرك أن الحلو يمتلك قاعدة فكرية وأرضية ميدانية لا يمكن تجاوزها في مشروع أي حكم بديل في السودان.
ووسط هذا الصراع، تبدو “أبوظبي” مجبرة على التوفيق بين أذرعها المتنافرة، أو المخاطرة بانهيار استثماراتها السياسية والعسكرية في الحرب.
إلى أين يتجه مشروع “التأسيس”؟
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن مشروع “التأسيس” الذي روّج له الحلف المتمرد بات في مفترق طرق. فبدلاً من توحيد القوى المسلحة والمناطقية تحت قيادة واحدة، بدأت تظهر صراعات مراكز النفوذ والطموحات الفردية.
وإذا ما استمر تمسك حميدتي بالمركز الأول دون امتلاك العمق السياسي والأخلاقي المطلوب، وواصل الحلو فرض شروطه بتعنت، فإن ما تبقى من المشروع سينهار ذاتياً قبل أن يصل حتى إلى مرحلة التفاوض الدولي.
ويبقى السؤال الأهم: هل تتحمّل أبوظبي كلفة تفكك “تحالفها” في السودان؟ أم أن لاعبًا جديدًا سيدخل على الخط لخلط الأوراق من جديد؟