عاجل نيوز
في تغريدة قصيرة لكنها محمّلة بالدلالات، أشار الناشط السياسي مصلح الرشيدي إلى قرب الإعلان عن تشكيل حكومي جديد بقيادة إدريس، تضمن “تبديلًا في الأسماء والمواقع”، خصوصًا فيما يتعلّق بما وصفه بـ”حصة الحركات”. كما أشار إلى “تغيير شامل” يُستثنى منه عدد محدود من المواقع، من دون أن يذكرها صراحة.
ماذا وراء هذه التبديلات؟
المصطلحات التي استخدمها الرشيدي توحي بأن المشهد الوزاري سيشهد إعادة تموضع جوهري في تركيبة السلطة التنفيذية، حيث يتم تفكيك أو إعادة توزيع المواقع التي كانت تشغلها قيادات من الحركات المسلحة الموقعة على اتفاق جوبا.
وهذا التطور يعبّر عن تراجع متسارع لنفوذ هذه الحركات في السلطة الانتقالية، ربما بفعل التحولات العسكرية والسياسية الجارية على الأرض.
الاستثناء المحدود: غموض متعمّد أم رسالة سياسية❓️
الحديث عن “استثناء محدود” دون تسمية المواقع المستثناة، يفتح باب التأويلات: هل هي مراكز إعلامية أو دبلوماسية تُبقي القيادة عليها لضمان التحكم في الخطاب؟ أم هي مواقع إدارية تُعتبر حساسة في سياق التوازنات الجارية؟
اللافت هنا أن الغموض قد يكون مقصودًا بحد ذاته، كنوع من رسائل الطمأنة أو التحذير غير المباشر، حسب الجهة المتلقية.
سياق التوقيت: تثبيت النفوذ أم تفكيك التحالفات؟
تأتي هذه المؤشرات في لحظة مفصلية، حيث يسعى الجيش إلى إعادة تشكيل المشهد السياسي المدني بما يتماشى مع مكاسبه العسكرية.
اختيار إدريس كواجهة مدنية، تزامنًا مع تصفية تدريجية للحركات المسلحة من مؤسسات الدولة، يشير إلى استراتيجية تقوم على إحلال الولاء محل الشراكة، والتكنوقراط محل المحاصصات القديمة.
اتفاق جوبا في مهب الريح؟
إذا تم بالفعل تقليص “حصة الحركات”، فإن ذلك يُعد إعلانًا ضمنيًا عن تآكل اتفاق جوبا سياسيًا، رغم بقائه الورقي.
وهذا قد يفتح الباب أمام ردود فعل غاضبة من أطراف ترى نفسها تُقصى لصالح وجوه جديدة أكثر قربًا من المؤسسة العسكرية.
تغريدة مصلح الرشيدي لا تكشف فقط عن تغييرات قريبة في التشكيل الحكومي، بل تكشف أيضًا عن تحوّل جوهري في فلسفة الحكم الانتقالي: من التوافق القائم على المحاصصة، إلى سلطة مركزية تمسك بمفاصل القرار، وتُعيد ترتيب الأولويات بعيدًا عن التزامات اتفاق جوبا.
في ظل هذا المشهد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل نحن أمام حكومة انتقالية جديدة… أم أمام بداية مرحلة حكم جديدة كليًا؟