عاجل نيوز
الابيض – إيهاب السر
بين سطور اللقاء الأخير لوزير الخارجية الأمريكي مع “الرباعية”، تلوح إشارات جديدة ومُقلقة حول ملامح السلام القادم في السودان، سلامٌ يبدو مشروطًا بعدم منح القوات المسلحة انتصارًا سياسيًا يُوازي مكاسبها الميدانية، خوفًا من أن يتحول هذا النصر إلى قاعدة حكم طويل الأمد تقوده المؤسسة العسكرية.
مصادر سياسية مطلعة قرأت التحركات الدولية الأخيرة على أنها إقرارٌ واضحٌ بفشل التمرد الدامي الذي قادته مليشيا الدعم السريع، وأن الجيش بات أقرب من أي وقت مضى لحسم المعركة عسكريًا. غير أن هذا التقدم يصطدم، وفقًا لتحليل المراقبين، بعقبات “متعمّدة” من الأطراف الدولية التي تسعى إلى فرض صفقة سلام تُبقي للجنجويد موطئ قدم في الحياة السياسية والعسكرية.
الطرح الأمريكي – حسب بعض المراقبين – يُحاول إنقاذ بقايا المشروع المتمرد، خشية من تمدد الفوضى في الإقليم إذا ما سقطت آخر أوراقه، خاصة أن الغرب أدرك متأخرًا أن هذه المليشيا عاجزة حتى عن إدارة مدينة واحدة بسلام، فكيف بتأسيس دولة؟!
الخيارات المطروحة اليوم باتت أكثر وضوحًا:
- للجيش: قدرة واسعة على المناورة، واستثمار الوقت للمضي نحو الضعين، وهو ما يرجّح أن الخرطوم لن تدخل أي طاولة مفاوضات ما لم تُطرق بوابات دارفور فعليًا.
- وللدعم السريع: واقع صفر الخيارات، بعد خسارة المعارك الكبرى، وتهديد صريح بتجفيف الدعم النوعي، ما يجعل أي تفاوض بالنسبة لهم أشبه بإقرار بالهزيمة.
وفي خضم هذه المعادلة الدولية الشائكة، يبدو أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل تحوّلت إلى مواجهة دبلوماسية حول: من ينحني أولًا لعاصفة الضغوط القادمة؟