عاجل نيوز
منذ أحداث الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، لعب طه عثمان، عضو مجموعة “صمود”، دورًا محوريًا في التواصل غير المباشر بين الكيانات المدنية وبين بعض دوائر الجيش أو المجلس السيادي، حيث كان بمثابة القناة الوحيدة التي تربط “صمود” – بأسمائها المتعددة – بالمؤسسة العسكرية.
ومع التغيير الذي فرضته تسمية الدكتور كامل إدريس رئيسًا لمجلس الوزراء، طرأ تحول استراتيجي مهم على مسار الملف السياسي. فقد انتقل تلقائيًا من حالة الاتصال غير الرسمي إلى مؤسسات الدولة، ممثلة في مكتب رئيس الوزراء. وبحسب مصادر مطلعة، فإن أول ردود الفعل غير المعلنة التي نقلها طه عثمان لمجموعته كانت: “الجيش لم يعد معنيًا بالتواصل المباشر مع أي كيان سياسي مدني، فهناك جهة تنفيذية مختصة بذلك”.
هذا التحول السريع والرسمي انعكس بوضوح في بيانات القوى الوطنية الداعمة للقوات المسلحة، حيث رحّبت هذه القوى بتكليف الدكتور كامل إدريس، واعتبرت القرار خطوة نحو سد الفراغ الدستوري، وتأكيداً على عودة المسار المدني الرسمي في معالجة قضايا الحكم والسيادة.
في المقابل، بدا التأثر واضحًا في أوساط بعض القوى ذات الخط الرمادي التي لم تُبدِ موقفًا صريحًا تجاه الحرب، لكنها ظلّت أقرب للمليشيات في مواقفها من الجيش. وبرز في هذا السياق خطاب رئيس الوزراء السابق عبدالله حمدوك، الذي حاول التشكيك في أهمية تعيين الدكتور إدريس، عبر خطاب وصفه مراقبون بأنه يفتقر للكياسة السياسية، ويميل للتقليل من شأن التغيير الحاصل.
ورغم محاولاته الحثيثة للظهور بموقف متماسك، إلا أن حمدوك بدا أمام الرأي العام وكأنه يفتح الباب نحو اصطفاف جديد قد يقوده إلى الانضمام العلني لتحالف “تأسيس”، المقرّب من المتمردين. وتُشير المعطيات إلى أن هذا التحول بات مرجحًا، وربما وشيكًا.
في ظل هذه المستجدات، يبدو أن المشهد السياسي السوداني يتجه نحو فرز حقيقي بين القوى الداعمة للاستقرار والدولة، وتلك التي تراهن على خيارات رمادية فقدت رهانها على السلطة.