عاجل نيوز
بقلم: رشان أوشي
تشكّل منطقة المثلث الحدودي بين السودان وليبيا ومصر هدفًا استراتيجيًا واقتصاديًا بالغ الأهمية، إذ تُعد من أغنى المناطق بالذهب وتشهد نشاطًا تعدينيًا واسعًا، ما جعلها محط أطماع المليشيات المسلحة، وعلى رأسها مليشيا الدعم السريع المدعومة من الخارج.
من جهة أخرى، تنظر مصر إلى المثلث بوصفه جزءًا من عمقها الاستراتيجي الجنوبي، وترفض أي تهديد لأمنها القومي من قبل المليشيات المستأجرة، خاصة تلك القادمة من الحدود الليبية والسودانية.
فالسودان بالنسبة للقاهرة ليس مجرد دولة جارة، بل شريك في المصير والتاريخ والجغرافيا، وهو ما يفسّر الدعم المصري المتواصل في معركة الكرامة التي يخوضها الجيش السوداني.
تشير المعطيات إلى وجود تفاهمات وتعاون أمني وعسكري كبير بين الخرطوم والقاهرة، امتدت لتشمل ملفات شديدة الحساسية.
ولعبت مصر، بحسب مراقبين، أدوارًا حاسمة في دعم القوات المسلحة السودانية خلال الحرب، سواء بالمعلومات أو التنسيق الحدودي، ما أسهم في تحقيق انتصارات نوعية على مليشيا الدعم السريع.
اللافت أن منطقة المثلث ظلت حتى وقت قريب تخضع لسيطرة قوات ضخمة من الحركات المسلحة المشتركة، التي كانت تُدير عمليات التعدين وتتحكم في حركة الدخول والخروج.
في المقابل، لم يكن وجود الجيش السوداني كبيرًا في تلك المرحلة، لكن المستجدات الحالية فرضت تحولًا جذريًا في الانتشار العسكري، خاصة مع تصاعد محاولات المليشيات المدعومة إماراتيًا للزحف نحو المثلث.
يعي الجيش السوداني جيدًا الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية للمثلث، ويؤكد أن أي محاولة للسيطرة عليه من قبل المليشيات، سواء القادمة من ليبيا أو من داخل السودان، ستُقابل بردٍ حاسم.
فالسيادة الوطنية، كما تؤكد القيادة العسكرية، ليست محل مساومة، والمثلث سيظل تحت حماية أبناء السودان.