عاجل نيوز
في خطوة أثارت جدلًا واسعًا في الأوساط القانونية والدبلوماسية، أعلن القاضي الصومالي عبد القوي أحمد يوسف استقالته المفاجئة من محكمة العدل الدولية،
ما فتح الباب أمام تساؤلات قانونية وسياسية حساسة تتعلق بكواليس عمل المحكمة، وتحديدًا مواقفها الأخيرة من بعض القضايا الإفريقية، وعلى رأسها قضية السودان ضد الإمارات.
القاضي عبد القوي، الذي يُعد أحد أبرز القانونيين الدوليين في إفريقيا، كان قد صوّت لصالح السودان في القضية التي رفعها ضد الإمارات الشهر الماضي،
والتي طالب فيها بإدانة أبوظبي بدعم قوات مسلحة غير نظامية داخل الأراضي السودانية، والمساهمة في إشعال الحرب الأهلية.
ورغم تصويته الإيجابي، رفضت المحكمة القضية بحجة “عدم الاختصاص”، وهو ما اعتُبر آنذاك قرارًا سياسيًا أكثر منه قانونيًا، خاصة في ظل ضغوط دبلوماسية دولية معلنة وغير معلنة.
وقد أعادت استقالة القاضي عبد القوي إشعال الجدل حول نزاهة النظام القضائي الدولي، ومدى استقلالية محكمة العدل الدولية عن القوى الكبرى، لا سيما عندما يتعلق الأمر بقضايا تمس نفوذها في مناطق ملتهبة مثل القرن الإفريقي وشمال إفريقيا.
من جهته، قال الناشط السوداني المعروف على مواقع التواصل الاجتماعي مكاوي المَكّ، إن “القاضي عبد القوي غادر المحكمة بهدوء ولكن بكثير من الرسائل،
بعد أن لمس بشكل مباشر مدى اختلال ميزان العدالة الدولية، وتسييس القضايا التي يُفترض أن تُعالج بمنطق القانون لا بمنطق المصالح”.
وأضاف المَكّ: “استقالة عبد القوي هي صفعة قوية للمحكمة ورسالة لكل الدول الإفريقية بأن العدالة لا تُشترى… وأن الحق سينتصر ولو بعد حين”.
العديد من المنصات الإعلامية الدولية، وخاصة المتخصصة في الشؤون القانونية، بدأت تتناول الحدث من زاوية أعمق، متسائلة:
هل استقالة القاضي يوسف كانت رفضًا للتماهي مع ضغوط القوى الكبرى؟
وهل يمكن أن تُعيد هذه الخطوة فتح ملف قضية السودان ضد الإمارات من زاوية قانونية جديدة؟
حتى الآن، لم تُصدر محكمة العدل الدولية أي تعليق رسمي على استقالة القاضي، ما يُبقي الباب مفتوحًا أمام تفسيرات متباينة وتحليلات متصاعدة.