عاجل نيوز
وسّعت قوات الدعم السريع من نطاق عملياتها العسكرية مؤخرًا، لتشمل مناطق حيوية في المثلث الحدودي بين السودان وتشاد وإفريقيا الوسطى، في خطوة وُصفت بأنها متهورة وتحمل في طياتها تهديدًا حقيقيًا للسلم والأمن الإقليميين.
هذا التحرك العسكري لا يخرج عن مسار التصعيد الذي تنتهجه المليشيا، التي باتت تمثل خطرًا عابرًا للحدود، وهو ما يضع المجتمعين الإقليمي والدولي أمام مسؤوليات أكبر في مواجهة هذا التمدد المسلح غير المنضبط.
ردّ الجيش… وتوسيع نطاق المواجهة
الجيش السوداني، وكما هو معهود، يواصل تنظيم صفوفه وترتيب خطواته الميدانية للتعامل مع هذا التهديد المستجد. وقد بدأت وحداته بالفعل في تنفيذ عمليات تطهير شاملة لمناطق التماس، بغرض إعادة الاستقرار وملاحقة عناصر الفوضى.
لكنّ التحدي الأكبر لا يكمن فقط في الميدان، بل يتعداه إلى الساحة السياسية، حيث لا يزال هناك من يصرّ على توصيف ما يجري على أنه نزاع داخلي بحت، متجاهلين حقيقة الغزو المسلح الذي تمارسه قوات الدعم السريع بدعم خارجي وبتكتيكات تشبه حروب المرتزقة.
التواطؤ السياسي… شبهة تتزايد
ما يثير القلق أكثر هو موقف بعض القوى والشخصيات السياسية التي تمارس نوعًا من التبرير أو التغاضي عمّا تقوم به المليشيا. فقد جاء في تقارير إعلامية أن السلطات المصرية هدّدت بعض السياسيين السودانيين المقيمين على أراضيها بمنع الدخول .
حال مشاركتهم في مؤتمر جنيف المزمع عقده قريبًا، ما اعتُبر إشارة واضحة إلى تصنيفهم كغطاء سياسي لقوات الدعم السريع.
في المقابل، يواصل بعض الوسطاء والسماسرة لعب أدوار مريبة خلف الكواليس، حيث يُرصد تواصلهم مع هذه الأطراف في مقار خارجية.
وسط حالة من الصمت السياسي المحلي، وغياب الردع أو المحاسبة، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول حدود التواطؤ ومصير العملية السياسية برمتها.
ما يجري اليوم في المثلث الحدودي ليس مجرد تطور عسكري عابر، بل هو إنذار مبكر بانفجار أوسع يهدد النسيج الوطني والإقليمي. المطلوب ليس فقط حسم الموقف عسكريًا .
بل اجتثاث جذور التواطؤ السياسي، وتعرية كل من سوّق لفكرة أن ما يجري نزاع داخلي، بينما الواقع يؤكد أننا أمام مشروع تمرد خارجي متعدد الأذرع.