عاجل نيوز
الخرطوم – Aagile News
في تطور ميداني جديد يعكس اضطرابًا داخل التحالفات العسكرية غير النظامية في السودان، وجهت قيادة الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال، قواتها بالانسحاب من مناطق تتقاطع فيها السيطرة مع قوات الدعم السريع، والعودة إلى مناطق نفوذها التقليدية في جنوب كردفان وجبال النوبة. هذا القرار المفاجئ جاء بعد تصاعد التوترات السياسية والميدانية بين أطراف التحالفات غير الرسمية، التي تشكلت في فترات سابقة ضمن ما يُعرف بالحكومة الموازية.
انسحاب يعيد رسم خارطة السيطرة
قرار الانسحاب أثار جدلًا واسعًا بين المتابعين للشأن السوداني، لا سيما أنه يأتي في لحظة حساسة تتسم بتزايد الضغوط الميدانية وتبدل مراكز الثقل في الصراع. ويشير محللون إلى أن الخطوة قد تكون تمهيدًا لإعادة ترتيب الانتشار الميداني، استعدادًا لمتغيرات متوقعة في ميزان القوى خلال المرحلة المقبلة، سواء بفعل العمليات العسكرية أو التحولات السياسية المحتملة.
خلافات داخل التحالفات غير الرسمية
مصادر مقربة من دوائر عسكرية وسياسية رجّحت أن قرار الانسحاب جاء نتيجة تصاعد التباينات بين قادة الفصائل المسلحة حول تقاسم النفوذ السياسي والعسكري في مناطق التماس. وأشارت المصادر إلى أن كل طرف يسعى إلى تثبيت موقعه كفاعل رئيسي في أي تسوية مستقبلية، في ظل طموحات غير معلنة لبعض القادة بتولي مناصب تنفيذية مثل رئاسة الحكومة أو مناصب سيادية ضمن المرحلة الانتقالية.
تنافس على النفوذ يعطل التنسيق الميداني
يرى مراقبون أن الانسحاب يعكس فشلًا في إدارة التنسيق بين القوى المسلحة التي تجمعها أهداف آنية أكثر من مشروع سياسي متكامل. ومع تصاعد التنافس على الموارد والإدارة المحلية في مناطق النزاع، بدا من الواضح أن استمرار التحالفات الهشة بات مهددًا، ما دفع بعض الفصائل إلى الانكفاء نحو مناطق نفوذها التقليدية كخيار أكثر أمانًا.
مؤشرات على نهاية مرحلة وتحضير لمرحلة جديدة
تحمل الخطوة دلالات عميقة، ليس فقط في بعدها الميداني، بل كذلك في رسائلها السياسية، حيث تشير إلى بداية تفكك التحالفات التي تأسست في ظروف استثنائية، وإلى إعادة رسم للأولويات في ضوء تغير المشهد الميداني والدولي. كما أن تحركات الانسحاب قد تعكس استعدادًا مبكرًا من بعض الأطراف للمشاركة في أي عملية تفاوضية قادمة، بعيدًا عن الالتزامات التي فرضها واقع التحالفات العسكرية المؤقتة.