عاجل نيوز
تصاعد التوتر بين مكونات مشروع السودان الجديد
دخلت قضية “ست العرقي” في ولاية غرب كردفان منعطفًا جديدًا، بعدما فجّرت بيانًا ناريًا صادرًا عن سكرتير المرأة بالحركة الشعبية – شمال (جناح الحلو) .
أماني جعفر السنّهوري، هجومًا لاذعًا ضد جماعة “تأسيس”، متهمةً إياها بالانحراف عن مبادئ السودان الجديد وتحويله إلى أداة للوصول إلى السلطة.
الحادثة التي فجّرت الأزمة
بدأت شرارة الخلاف عقب قيام مليشيا الدعم السريع بإراقة “برمة مريسة” تعود لسيدة تعمل في بيع العرقي، بدعوى محاربة ما أسمته بـ”الظواهر السالبة”، وهو ما أثار موجة استنكار في أوساط الحركة الشعبية – شمال، التي اعتبرت أن الحادثة تنتهك الحريات الشخصية وتستند إلى عقلية قمعية لا تختلف عن ممارسات الأنظمة الشمولية.
بيان ناري من الحركة الشعبية – شمال
في بيانها، وصفت أماني جعفر جماعة “تأسيس” بأنها لا تمثل تطلعات قوى الثورة الحقيقية، بل تمارس “امتطاء شعارات السودان الجديد كوسيلة تزيينية للتقرب من السلطة”، مشيرة إلى أن خطابهم السياسي لا يختلف في جوهره عن تيارات الإسلام السياسي، التي سقطت بثورة ديسمبر.
وأضافت السنّهوري أن تحالف “تأسيس” بات يشكّل امتدادًا لما وصفته بـ”السودان القديم” في ثوب مدني، مشككة في نواياهم تجاه قضايا المرأة، الحقوق الفردية، ومشروع التحرر الشامل الذي تتبناه الحركة الشعبية بقيادة عبد العزيز الحلو.
تراشق إعلامي بين الحلو وحميدتي
الحادثة فتحت باب التراشق الإعلامي بين جناح الحلو ومليشيا الدعم السريع، حيث اتهمت الحركة الشعبية قوات حميدتي باستخدام “أخلاقية زائفة” لتبرير سلوكيات قمعية تجاه المواطنين، وفرض نمط ديني اجتماعي معين بالقوة، بينما لم يصدر حتى الآن أي رد رسمي من تحالف “تأسيس” بشأن الاتهامات الموجهة لهم.
قراءة في الخلفيات السياسية
يرى مراقبون أن هذا التوتر يُعبّر عن صراع أعمق بين مكونات ما بعد الثورة، يتمثل في اختلاف الرؤى حول طبيعة الدولة السودانية المنشودة، بين من يريدها دولة مدنية علمانية ذات طابع تحرري، وبين من يسعى لإعادة إنتاج أنماط السلطة القديمة بثوب جديد.
ردود فعل مرتقبة وتداعيات داخلية
من المتوقع أن يُحدث البيان صدى واسعًا في الأوساط السياسية والمدنية، خصوصًا أنه جاء من قيادية بارزة في الحركة، ويُعد أول اتهام مباشر لتحالف تأسيس بأنه امتداد لقوى الإسلام السياسي، ما قد يفتح الباب لمزيد من الانقسام داخل المعسكر المعارض للدعم السريع.