عاجل نيوز
الخرطوم – آخر الأحداث – عاجل نيوز
في تطور خطير يعكس تصدع التحالفات السياسية المرتبطة بمليشيا الدعم السريع، كشفت مصادر مطلعة لصحيفة الكرامة عن خلافات مالية حادة تضرب معسكر الحلفاء السياسيين للمليشيا في العاصمة الكينية نيروبي .
بعد اتهامات باختلاس ملايين الدولارات المخصصة لتمويل أنشطة عسكرية وسياسية، كان يُفترض أن تدعم مشروع ما يسمى بـ”الحكومة الموازية”.
وأفادت المصادر بأن القيادي الطاهر حجر، رئيس “المجلس الانتقالي لحركة تجمع قوى تحرير السودان”، أصبح في قلب عاصفة الاتهامات، بعد أن اتهمته قيادات داخل حركته بـالاستيلاء على نحو 3 ملايين دولار .
كانت مخصصة لتعويض أسر الضحايا الذين سقطوا خلال اشتباكات داخلية وقعت بين مقاتلي الحركة ومليشيا الدعم السريع في دارفور، في مراحل مبكرة من الحرب.
وبحسب ذات المصادر، فقد تم توجيه هذه الأموال لصالح مشروع استثماري خاص فاشل، تورط فيه الطاهر حجر دون علم مجلس حركته، مما أدى إلى تفجر صراعات داخلية عنيفة، وصلت حد المطالبة بإقالته ومحاكمته داخليًا.
تمويلات غامضة.. وتسليح خارج القانون
الفضيحة لم تتوقف عند حدود حركة حجر. فقد كشفت ذات التسريبات عن تسلم القيادي “سليمان صندل”، أحد أبرز حلفاء الدعم السريع في تحالف “تأسيس”، مبلغ مليون دولار نقدًا، إضافة إلى 86 عربة قتالية و100 مليون جنيه سوداني، بغرض إدارة وتسيير معسكرات تدريب في ولاية جنوب دارفور.
وتضم تلك المعسكرات أكثر من 1,800 مجند جديد، يُشرف على تدريبهم العميد “أبشر بلايل”، القائد الميداني المعروف بارتباطه الوثيق بقيادة الدعم السريع.
في المقابل، نال كل من الهادي إدريس والطاهر حجر مليون دولار إضافية لكل منهما، بدعوى افتتاح معسكرات تجنيد أخرى في مناطق متفرقة من دارفور، ما أثار تساؤلات واسعة حول مصادر هذه الأموال، وأسباب تمويل معسكرات عسكرية خارج القانون في دول الجوار.
تعطيل “الحكومة الموازية”.. وانكشاف الانقسامات
وتسببت هذه الفضائح في شلل كامل داخل اجتماعات نيروبي، حيث تصاعدت الخلافات بين الحركة الشعبية بقيادة عرمان، والجبهة الثورية، خاصة بعد أن أصرت الحركة على الحصول على ثلاث ولايات رئيسية في أي تشكيل قادم: جبال النوبة، الفونج الجديد، وشرق السودان، وهو ما اعتبرته بقية المكونات تجاوزًا لاتفاق التفاهمات.
النتيجة كانت تجميد مؤقت لإعلان “الحكومة الموازية”، والتي كان يُفترض أن تكون ذراعًا سياسية للمليشيا في الخارج. ويخشى مراقبون من أن تؤدي هذه التطورات إلى انهيار كامل لتحالف نيروبي، خاصة مع تزايد الاتهامات بالفساد والاستغلال الشخصي للأموال المخصصة للأنشطة السياسية والعسكرية.
الارتدادات الأوسع: تفكك داخلي وخسارة دعم خارجي
يرى محللون أن هذه الانقسامات قد تُفقد الدعم السريع آخر أوراقه السياسية في الإقليم، بعد أن بدأت جهات دولية تبدي تحفظها على دعم معسكرات مسلحة غير خاضعة لأي غطاء قانوني، خصوصًا مع تواتر التقارير التي تتحدث عن تجنيد الأطفال، وانتهاك القوانين الدولية المتعلقة بالصراعات المسلحة.
كما يشير البعض إلى أن الكشف عن هذه التمويلات قد يفتح الباب أمام تحقيقات دولية، خاصة في ظل استخدام أموال طائلة في صراعات داخلية، وسط غياب أي نظام للمساءلة.