عاجل نيوز
محمد الأمين عبدالباقي الضي
في لحظة دولية متأججة على وقع الطائرات المسيّرة والصواريخ العابرة للقارات، تقف الولايات المتحدة بقيادة الرئيس العائد دونالد ترامب أمام اختبار استراتيجي جديد،
وسط تصاعد التوترات بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية ودولة الاحتلال الإسرائيلي. فهل يجرّ ترامب بلاده نحو مواجهة مباشرة في الشرق الأوسط؟ أم يُبقي على واشنطن كلاعب خلف الكواليس؟
🔹 ترامب يُشعل الغموض
في منشور مقتضب عبر منصته “تروث سوشيال”، كتب ترامب:
> “I may do it, I may not do it.”
“ربما أفعلها، وربما لا”… عبارة قصيرة لكنها فجّرت جدلًا عالميًا حول نوايا الإدارة الأميركية، وأعادت إلى الأذهان سياسة ترامب القائمة على خلق الضبابية كسلاح سياسي.
الرد الإيراني جاء سريعًا. فقد حذر المرشد الأعلى علي خامنئي من أن “أي تدخل أميركي مباشر سيُشعل حربًا شاملة لا تُبقي ولا تذر”، مضيفًا أن طهران لن تقف مكتوفة الأيدي إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء.
الطيران الأميركي يتحرك… ومؤشرات تصعيد
في الأيام الأخيرة، رصدت تحركات جوية مكثفة لطائرات التزود بالوقود الأميركية (KC‑135)، بالتزامن مع طلعات لقاذفات استراتيجية من طراز B‑52 وB‑2 فوق أجواء المتوسط والخليج.
تسريبات استخباراتية تحدثت عن خطط طارئة للبنتاغون تشمل استخدام القنابل الخارقة للتحصينات (MOP) لضرب مواقع نووية إيرانية شديدة العمق، أبرزها منشأة “فوردو”.
انقسام داخل الكونغرس… وقلق في العمق الأميركي
رغم أن ترامب يحظى بدعم واسع داخل أوساط الجمهوريين، إلا أن الكونغرس يشهد انقسامًا حادًا. جناح متحفظ يدعو إلى تفادي التورط المباشر تفاديًا لتكرار سيناريوهات العراق وأفغانستان، في حين تضغط دوائر النفوذ المرتبطة بإسرائيل نحو تدخل عسكري سريع لحماية “تل أبيب”.
في المقابل، تشير تقارير استخباراتية إلى أن أي انخراط أميركي مفتوح قد يعرض مصالح واشنطن للخطر، خاصة في الخليج ومضيق هرمز، حيث النفوذ الإيراني حاضر بقوة.
ميزان الحرب: معادلة معقدة
تحليل المشهد يُظهر أن إدارة ترامب تنظر في ثلاثة محاور رئيسية:
1. حماية إسرائيل: كحليف استراتيجي تاريخي، في إطار “التحالف غير المشروط”.
2. تفادي الاستنزاف: فالإدارة لا تزال منشغلة بتداعيات أوكرانيا، وتحديات صعود الصين، والضغوط الاقتصادية الداخلية.
3. رد الفعل الإيراني: والذي قد يشمل استهداف القواعد الأميركية في الخليج، ضرب منشآت نفطية، وتهديد الملاحة الدولية في هرمز.
خلاصة الموقف
الرئيس ترامب، المعروف باندفاعه وتحديه للنهج التقليدي، يواجه خيارًا لا يخلو من المخاطر. من جهة، تقف دولة الاحتلال الإسرائيلي تدفع نحو المواجهة. ومن جهة أخرى، تلوّح طهران بعقاب شامل إذا تم تجاوز الخطوط الحمراء.
البيت الأبيض الآن بين المطرقة الإيرانية وصواريخ إسرائيل… فهل يحسم ترامب المعركة؟ أم يختار إدارة التوازنات من الظل؟
الأيام القادمة كفيلة بالإجابة… والعالم بأسره ينتظر على صفيحٍ من نار.