عاجل نيوز
تحليل سياسي: نيران “اللساتك” تلاحق صانعيها
في نيروبي، لم تكن الجمعة عادية. الشوارع امتلأت بدخان الإطارات المشتعلة وصيحات المحتجين، بعد مقتل فتاة في حادثة وُصفت بـ”الغامضة” وربما “المسيّسة”.
لكن خلف الغضب الشعبي المشروع، ثمة ما هو أعمق وأكثر دلالة: كينيا بدأت تشرب من ذات الكأس التي سقت بها غيرها — وعلى رأسهم السودان.
الاحتجاجات، رغم بساطة شرارتها، خرجت بمنسوب عالٍ من التنظيم. أسر ضحايا القمع السابق أعيد تنشيطهم. شبكات مدنية تحرّكت. منظمات .
بعضها محلّي وبعضها مدعوم خارجيًا، ظهرت في الصورة. هذه ليست مجرد مظاهرات غاضبة، بل بروفة سياسية لما يمكن أن يحدث إذا اختل توازن “الدور الوظيفي” الذي أوكلته بعض العواصم لنيروبي، وخصوصًا في ملف السودان.
روتو.. دور أكبر من حجمه؟
في الأسابيع الماضية، كثرت المؤشرات على أن حكومة وليام روتو لعبت أدوارًا غامضة في تأخير إعلان حكومة السودان، خاصة في علاقتها بمليشيا الدعم السريع، وربما بالوكالة عن أبوظبي.
تأجيل مؤتمر صحفي كان سيشارك فيه قائد المليشيا، والحديث عن ضغط كيني لتمكين “طرف واحد”، كل ذلك جعل من نيروبي طرفًا غير محايد في نزاع إقليمي يتطلب توازنًا لا ميلاً.
اليوم، ومع اشتعال نيروبي باللساتك والدخان، تبدو كينيا وكأنها دخلت دائرة اختبار جديدة، حيث أدوات “الاستقرار” التي صدّرتها للخارج، بدأت ترتد عليها.
مفوضية جديدة.. وزوايا نظر مختلفة
اللافت في التوقيت، أن هذا التصعيد الشعبي تزامن مع تغيّر قيادة مفوضية الاتحاد الأفريقي، وهو ما قد يُعيد ضبط بوصلة التعاطي مع الملف السوداني، والنظر إلى أدوار بعض العواصم بعينٍ أكثر واقعية.
ختامًا، تُذكّرنا نيران نيروبي اليوم بأن اليد التي تمتدّ لحرق استقرار الآخرين، قد لا تنجو طويلاً من الاحتراق.