عاجل نيوز
عثمان العطا
في مشهد سياسي بالغ التعقيد، يبرز موقف الفريق أول عبدالفتاح البرهان بوضوح كإشارة إلى نيّته نقل صراع السلطة خارج مؤسسات السيادة الوطنية، وتهيئة الأجواء لما أسماه البعض بـ”اللفة الحاسمة” في معركة استرداد الكرامة والسيادة.
لقد كان بمقدور البرهان، إن كانت نواياه تتجه نحو “الترضية”، أن يُبقي على بعض مقاعد مجلس السيادة شاغرة، لامتصاص غضب الحركات المسلحة أو القوى السياسية المتحفزة للمشاركة.
لكن الخطوة التي أقدم عليها – إغلاق المجلس بالكامل قبل فترة كافية من تكليف د. كامل إدريس – كانت واضحة في دلالتها: لا مكان لتدوير المحاصصة داخل سيادة الدولة.
إن نقل المعركة السياسية إلى خارج ردهات مجلس السيادة، لا يعكس فقط حُسن التدبير، بل يؤكد رغبة المؤسسة العسكرية في صناعة هدوء سياسي يمهّد لمعركة الحسم الكبرى، سواء ميدانيًا أو سياسيًا.
وفي مقابل ذلك، يُنتظر من رئيس الوزراء كامل إدريس أن يُقدِّم تنازلات ذكية تضمن مشاركة رمزية ترضي من لهم الحق في ذلك .
دون أن تُعيد الصراع السياسي إلى طاولة الجنرال البرهان، الذي بدا وكأنه يتفرغ الآن لإنهاء التمرد العسكري وتثبيت الدولة من خارج طاولة التفاوض.
وفي المحصلة، فإن الشعب السوداني لم يعد يُعير اهتمامًا كبيرًا للأسماء، بقدر ما يترقّب برنامجًا وطنيًا متماسكًا، قادرًا على إدارة مرحلة ما بعد الحرب، وتحقيق الاستقرار. فحيثما وُجد البرنامج، وُجدت الشرعية الحقيقية، وسقطت دعاوى اللهث خلف الوزارات والمناصب.