عاجل نيوز
من التعايش إلى الإقصاء: مقارنة فاضحة بين حكم الزغاوة في تشاد وسلوك مليشيا الدعم السريع في دارفور..
نشرت صفحة دارفور الإعلامية تقريرًا تحليليًا تناول مقارنة لافتة بين نموذج الحكم في تشاد تحت قيادة الرئيس محمد إدريس ديبي – المنتمي لقبيلة الزغاوة – وبين النهج الذي اتبعته مليشيا الدعم السريع في إقليم دارفور خلال العامين الماضيين.
الزغاوة في تشاد: حكم تشاركي رغم السيطرة
أشار التقرير إلى أن الزغاوة في تشاد، ورغم سيطرتهم السياسية، لم يمارسوا الإقصاء ضد القوميات الأخرى، بل شاركوها السلطة وفتحوا المجال أمام أبناء مختلف المكونات لتقلّد مناصب قيادية ووزارية.
ولفت إلى أن حتى بعض الجنجويد التشاديين نالوا مواقع رسمية في الدولة، في إطار ما وصفه التقرير بـ”ثقافة الدولة الجامعة لا القبلية الحاكمة”.
الدعم السريع في دارفور: استعلاء وتمييز وانهيار اجتماعي
في المقابل، رسم التقرير صورة قاتمة لسلوك مليشيا الدعم السريع في دارفور، موضحًا أنها اعتمدت خطابًا عرقيًا إقصائيًا يقوم على تصنيف السكان على أساس الأصل واللون، باستخدام تعبيرات عنصرية مهينة مثل: “أمباي”، “عبيد”، و”فلنقاي”.
وذكر التقرير أن هذا الخطاب تغلغل حتى داخل هيكل المليشيا، ما أدى إلى تصدعات داخلية، وخلق مناخ يسوده الحقد والتمييز، وهو ما انعكس بوضوح في الأحداث الأخيرة بمدينة نيالا، حيث اندلعت أعمال نهب وسلب حتى داخل صفوف مقاتلي المليشيا أنفسهم.
القبيلة ليست عائقاً.. بل الجهل بالقيادة
أكدت دارفور الإعلامية أن المقارنة بين التجربتين تفضح الفارق الجوهري في الوعي السياسي، حيث أثبتت تشاد أن الانتماء القبلي لا يُمثل عائقًا لبناء دولة إذا توفرت القيادة الرشيدة ومبدأ المواطنة.
أما في دارفور، فقد تحوّلت القبيلة – وفق التقرير – إلى أداة للهيمنة والنهب، وهو ما يجعل من استمرارية مليشيا الدعم السريع خطرًا وجوديًا على فكرة الدولة السودانية الموحدة والعادلة.
التجربة التشادية تحت حكم الزغاوة تطرح نموذجًا لدولة قادرة على استيعاب التعدد، بينما تكشف تجربة الدعم السريع في دارفور عن فشل ذريع في بناء أي نموذج حكم يحقق المساواة أو حتى الحد الأدنى من الانضباط المدني.