عاجل نيوز
تقرير : عاجل نيوز
انفلات الرتب العسكرية في الدعم السريع وتحول المليشيا إلى “جيش من اللواءات” دون معايير
منذ اندلاع الحرب في السودان، تحوّلت مليشا
الدعم السريع إلى كيان يوزّع الرتب العسكرية كما توزّع بطاقات التعارف، دون حسيب أو رقيب، ودون أي سند قانوني أو هيكل مؤسسي. فما أن تمضي أيام قليلة حتى يُعلن عن “ترقية” جديدة، وما هي إلا محاولة فاشلة لإضفاء طابع “رسمي” على تنظيم لا يعترف بالقانون ولا يخضع لأي معايير عسكرية.
جيش من اللواءات.. ولكن بلا مؤسسية
خلال أسبوع واحد فقط، وثّقت مصادر متطابقة مقتل أكثر من 30 لواءً في صفوف الدعم السريع خلال مواجهات مع الجيش السوداني، بينما تشير التقديرات غير الرسمية إلى أن المليشيا فقدت منذ بدء التمرد في أبريل 2023 ما يزيد عن 700 لواء، في رقم غير مسبوق حتى في جيوش الدول الكبرى.
هذه الأرقام تفتح الباب أمام تساؤل مركزي: كم عدد اللواءات الذين تملكونهم يا دعم سريع؟
معايير الترقيات.. غائبة تمامًا
خلافًا لما هو معمول به في الجيوش النظامية، حيث تُمنح الرتب وفقًا للأقدمية، الكفاءة، والضوابط المؤسسية، فإن الترقيات في صفوف الدعم السريع تتم وفقًا لعوامل عشائرية، وولاءات قبلية، ومصالح ميدانية. لا توجد كلية حربية، ولا لجان تقييم، ولا سجلات انضباط، بل إن بعض الذين تمت ترقيتهم لم يخضعوا لأي تدريب عسكري احترافي في حياتهم.
والمضحك المبكي، أن بعض من حملوا رتبة “لواء” أو حتى “فريق” هم أشخاص لم يتجاوزوا الثلاثين من العمر، ولا يملكون أي مؤهل يؤهلهم لقيادة سرية، ناهيك عن تشكيل عسكري كامل.
فريقان فقط!
تؤكد تقارير من داخل بنية المليشيا أن الدعم السريع يضم فقط فريقين بالرتبة العليا، أحدهما هو محمد حمدان دقلو (حميدتي)، والآخر شقيقه عبد الرحيم دقلو. أما بقية القيادات فهم مجرد “ألوياء”، كثير منهم لا يعرف الفرق بين رتبة “رائد” و”عقيد”، بل إن بعضهم يجهل ترتيب الرتب العسكرية أصلاً!
الرتبة مقابل الولاء
في كثير من الحالات، تُمنح الرتب كوسيلة ترغيب وتحفيز، خاصة عندما يتعلق الأمر بتجنيد عناصر جدد من تشاد أو النيجر أو أفريقيا الوسطى. يتم تقديم الرتبة كهدية مع السلاح والمخصصات، دون أن يُطلب من المجند أي التزام مهني أو عقيدة عسكرية.
النتائج الكارثية
هذه الفوضى في منح الرتب انعكست على سلوك المليشيا في الميدان. غياب الانضباط، التنازع في اتخاذ القرار، ضعف القيادة الميدانية، وضياع هيبة الرتبة، كل ذلك أدى إلى سلسلة من الانهيارات العسكرية، أبرزها في بحري، ونيالا، وأم درمان، والفاشر.
ما يجري داخل مليشيا الدعم السريع ليس سوى عبث بمفهوم الجندية، واغتيال لمعنى الرتبة العسكرية. فحين يصبح كل من هبّ ودبّ “لواءً”، وحين يُقتل 700 منهم دون أن يرفّ للجماعة جفن، فإننا أمام تنظيم مسخ، لا يمكن اعتباره جيشًا ولا حتى ميليشيا منظمة.
ويبقى السؤال مفتوحًا أمام الطاحونة ومراكز “الترقيات”:
كم عدد اللواءات الذين ما زالوا على قيد الحياة؟
وهل أصبحت الرتبة مجرد ورقة تغليف لمجند مرتزق؟