عاجل نيوز
متابعات: عاجل نيوز
المثلث الحدودي الذي يربط السودان بليبيا وتشاد، لم يعد مجرد نقطة تماس جغرافي، بل تحوّل – وفقًا لمصادر ميدانية وصور التُقطت حديثًا – إلى محور إمداد استراتيجي تشرف عليه أطراف خارجية، في مقدّمتها الإمارات عبر أدواتها الإقليمية وعلى رأسهم اللواء المتقاعد خليفة حفتر.
شاحنات وجرافات تتحرك في وضح النهار
وثّقت عدسات محلية وشهود عيان تحركات غير اعتيادية لآليات ثقيلة وجرارات وقود وشاحنات مموّهة خارجة من قواعد تابعة لقوات حفتر في جنوب ليبيا، متجهة صوب المثلث الحدودي مع السودان وتشاد.
المصادر رجّحت أن هذه التحركات تأتي ضمن ترتيبات لوجستية جديدة تهدف إلى إنشاء قواعد إمداد خلفية لمليشيا محمد حمدان دقلو (حميدتي)، بعد الخسائر المتلاحقة التي منيت بها قواته في إقليم دارفور ووسط السودان.
تمويل إماراتي.. وتنظيم لوجستي من بنغازي
يؤكد مراقبون أن التمويل الكامل لهذه العمليات يتم بتنسيق مباشر من أجهزة إماراتية، استخدمت مؤخرًا شبكة من الشركات المموّهة في الجنوب الليبي، لتأمين الغطاء اللوجستي والإعلامي اللازم لهذه الأنشطة.
وبحسب المعلومات المتوفرة، فإن قيادة هذه التحركات تتم من داخل بنغازي عبر ضباط ارتباط يتبعون غرفة عمليات إقليمية تدير التمويل والتسليح والدعم الفني، في تعاون استخباراتي يتجاوز حدود “الدعم السياسي” إلى مشروع توسعة عسكرية إقليمية.
لماذا المثلث الحدودي الآن؟
الموقع الجغرافي للمثلث الحدودي يمنح أي قوة متمركزة فيه أفضلية نادرة: فهو قريب من إمدادات الوقود والذخيرة في جنوب ليبيا، ويتيح منفذًا إلى إقليم دارفور غرب السودان، كما يفتح الباب شمالًا باتجاه الكفرة وواحة الجغبوب القريبة من الحدود المصرية.
ويرى خبراء عسكريون أن السيطرة على هذه المنطقة تعني امتلاك قاعدة انطلاق متقدمة نحو النيل وممرات التهريب، مما يُشكّل تهديدًا مباشرًا للحدود المصرية أيضًا.
تحذيرات سودانية ومطالب بتحرك عاجل
حذّرت مصادر سودانية مطلعة من أن تجاهل هذه التحركات قد يُفضي إلى واقع استراتيجي جديد، تتحوّل فيه المثلث إلى قاعدة غزو بديلة لمليشيا الدعم السريع، تتيح لها استعادة زمام المبادرة وشن هجمات طويلة المدى نحو الشمال السوداني وشرق البلاد.
كما طالبت جهات أمنية بضرورة رصد التحركات عبر الأقمار الصناعية، واتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين الحدود الغربية، خصوصًا مع تقارير تفيد بتسلل مقاتلين أجانب وتخزين كميات من الوقود والسلاح في مستودعات مؤقتة داخل العمق السوداني.
التحركات العسكرية من قواعد حفتر باتجاه المثلث الحدودي لم تعد مجرّد إشارات عابرة. إنها تنذر بتحول استراتيجي على الأرض، يحمل توقيعًا إماراتيًا واضحًا .
ويعيد طرح أسئلة جوهرية:
هل نحن أمام إعادة تموضع لمليشيا دقلو؟ وهل يتحول المثلث إلى قاعدة حرب جديدة؟
الوقت لا يسمح بالتأجيل.
⛔️ شاهد الفيديو من هنا