هل فشلت كيانات الجزيرة في توثيق جرائم الدعم السريع وتدويلها؟
انتهاكات واسعة بالجزيرة وسط غياب التوثيق والتدويل من الكيانات المدنية
عاجل نيوز
غاندي إبراهيم – عاجل نيوز
رغم هول ما تعرضت له ولاية الجزيرة من انتهاكات جسيمة على يد مليشيا الدعم السريع،
إلا أن أداء الكيانات المدنية والمنظمات المحلية في توثيق هذه الجرائم وتدويلها ظل باهتًا لا يرقى لحجم الكارثة التي لحقت بالإنسان والمكان.
فمنذ اجتياح المليشيا للجزيرة، شُنّت حملات تدمير ممنهج طالت المستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات، ولم تسلم منها آبار المياه ولا محولات الكهرباء
إلى جانب نهب الثروات الزراعية والحيوانية بالكامل، وتخريب مشروع الجزيرة وتعطيل شبكاته الحيوية.
ولم تتوقف الانتهاكات عند حدود البنية التحتية؛ بل تجاوزتها إلى الإنسان نفسه، عبر القتل والتشريد والاغتصاب والإهانة الممنهجة.
ومع ذلك، لم يصدر عن كيانات الجزيرة، رغم ثقلها النخبوي، تحرك مؤسسي جاد لتوثيق هذه الفظائع وطرق أبواب العدالة الدولية.
ورغم محاولات متفرقة، أبرزها من “مؤتمر الجزيرة” الذي ظهر في القاهرة وشرع في التواصل مع المنظمات الدولية .
إلا أن تلك الجهود سرعان ما خبت وتحولت إلى مجرد نقاشات افتراضية غير منتجة، ليغيب الصوت الحقوقي المنظم من الجزيرة في المحافل الدولية، في وقت كانت فيه الحاجة ماسّة إلى فضح الجرائم وملاحقة الجناة.
وفي المقابل، بادر أبناء الجزيرة في الخارج إلى إطلاق مبادرات فردية أعادت الروح إلى بعض القرى .
من خلال توفير الطاقة الشمسية لآبار المياه وترميم المدارس والمراكز الصحية، في ظل غياب واضح لأي دور مركزي من الدولة في إعادة الإعمار.
واليوم، يجلس طلاب الجزيرة لامتحانات الشهادة السودانية في ظروف أقل استقرارًا مقارنة بنظرائهم في الولايات المستقرة .
في وقت لا تزال فيه الجامعات، وعلى رأسها جامعة الجزيرة، تعاني من آثار التخريب الذي طال بنيتها ومرافقها.
يبقى السؤال: هل استسلم أهل الجزيرة للأمر الواقع؟ أم أن هناك من لا يزال يعمل بصمت لإعادة الاعتبار للضحايا، وتوثيق ما جرى، ومخاطبة الضمير العالمي بما يليق بحجم المأساة؟