عاجل نيوز
قيادة المليشيا تتخلّى عن ذوي عناصرها بعد انسحابها من الخرطوم وتُخضع جنودها لمبدأ السخرة
تواجه أكثر من 200 ألف من أسر عناصر مليشيا الدعم السريع أوضاعًا إنسانية مأساوية بعد أن تم ترحيلهم قسرًا إلى مدن دارفور، عقب انسحاب المليشيا من الخرطوم ووسط وشمال السودان، حيث تُركوا في العراء دون أدنى رعاية أو توفير للمأوى والغذاء، في ظل تجاهل تام من قيادة المليشيا التي كانت قد وعدت بحمايتهم.
وبحسب مصادر محلية، فإن غالبية هذه الأسر لم يسبق لها أن زارت دارفور من قبل، وتفاجأت بواقع قاسٍ تهيمن عليه الفوضى ونُدرة الخدمات الأساسية، فيما أغلقت أمامهم مراكز الإيواء، وتُركوا في أطراف المدن أو داخل المباني المهجورة وسط ظروف غير إنسانية.
وتعكس هذه الخطوة نمطًا متكررًا في تعامل قيادة المليشيا مع عناصرها وأسرهم، حيث تتبنّى نهج الاستغلال والسخرة، إذ يُعتبر العنصر مجرد أداة للقتال، دون أي تقدير لحياته أو مستقبل عائلته.
وتؤكد مصادر ميدانية أن المصابين في ميدان القتال لا يتم إسعافهم أو ترحيلهم لتلقي العلاج، بل يُتركون ليلفظوا أنفاسهم الأخيرة في الخلاء، بينما يُعامل القتلى منهم كأرقام تُنسى، وغالبًا ما تترك جثامينهم للكلاب تنهشها دون دفن أو احترام.
هذا الواقع يثير تساؤلات خطيرة حول البنية الأخلاقية للمليشيا، ويضع قيادتها في مواجهة اتهامات بتعمد التضحية بالجنود وأسرهم في سبيل أجندة سياسية لا تعبأ بحياة من يقاتلون تحت رايتها.
ويرى مراقبون أن الانهيار القيمي داخل هذه التشكيلات لم يعد خافيًا، بعد أن تحوّلت معسكراتهم إلى بيئة للذل والإذلال، لا تختلف كثيرًا عن معسكرات العبيد في زمن ولى.