عاجل نيوز
جُنّدت أفكاره لتبرير الفوضى.. ومات على يد رفاقه الذين صدّقوا شعاراته
في مشهدٍ يجسّد التناقض بين الكلمة والسلاح، وبين الفكر المزيف والواقع الدموي، طُويت صفحة المتمرد موسى جويد، الملقّب بين عناصر مليشيا الدعم السريع بـ”المثقف”، بعد مقتله على يد مجموعة متمردة من نفس التنظيم، إثر خلافات حادة نشبت خلال الأسابيع الأولى من اندلاع الحرب.
وبحسب مصادر ميدانية مطلعة، كان موسى جويد يحاول منذ بداية الحرب لعب دور المنظّر داخل التمرد، إذ عرف عنه حمله لكتب لا يعرف مؤلفيها، وتكراره لشعارات ومصطلحات مثل “الهامش الثقافي”، و”الحرية بالبندقية”، في محاولة لإضفاء مشروعية فكرية على الانقلاب المسلح ضد الدولة.
محاولة فاشلة لتغليف التمرد بثوب “النظرية”
كان جويد يحرص على عقد حلقات نقاش بين العناصر المتمردة، متحدثًا عن أهمية مقاومة المركز، والديمقراطية القادمة من فوهة البندقية، فيما كان رفاقه يرونه “غريب الأطوار”، لكنه مقبول طالما وفّر مبررات تُسكّن ضمائر المتورطين في الجرائم والانتهاكات.
ورغم كل ما تحدث عنه من “تفوق الكلمة على الرصاصة”، فقد عرف عنه تردده المستمر في دخول المعارك، وتهربه من الخطوط الأمامية، مما زرع الشك في دوافعه وأدى إلى مقتله بطريقة غامضة، بعد أن اتهمه بعض عناصر المليشيا بالجبن والخيانة.
نهاية مُزرية لـ”كعوكاي متفلسف”
بحسب شهود عيان، فإن “⅓ شڤيڤة” – اسم مستعار يُطلق على وحدة ميدانية داخل المليشيا – قامت بتصفية جويد خلال مناوشة داخلية، بعد أن اعتبروا أن تنظيراته لا تُطعمهم في الميدان ولا تدفع عنهم نيران الجيش.
وكان جويد من المحسوبين على تيار يسعى لتقديم الدعم السريع كقوة إصلاحية تحمل مشروعًا فكريًا، لكن ممارسات المليشيا على الأرض – من نهب وانتهاك وقتل – سرعان ما فضحت زيف هذه الدعاية.
شهادة على فشل مشروع التمرد
موت موسى جويد بهذه الطريقة ليس سوى مؤشر إضافي على حالة التفكك والارتباك داخل صفوف التمرد، وعلى هشاشة الخطاب الذي يحاول تبرير حمل السلاح ضد الدولة والمؤسسات، وهو ما بدأ يتهاوى أمام وعي السودانيين وصمود القوات المسلحة.