تحذير استراتيجي: خطاب الجبوري غطاء لمؤامرة رباعية
خطاب الجبوري يكشف مؤامرة رباعية لإعادة هندسة السودان
عاجل نيوز
المهندس.. خالد مصطفى الصديق الفزازي
-خبير الإستراتيجية واقتصاد المعرفة
-التأريخ: 24 يوليو 2025م
ما جاء في خطاب الفاضل حامد الجبوري الموجَّه بالأمس إلى مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) ليس مجرد تصريح عابر أو دعوة لضبط النفس ، بل هو تسريب استخباراتي محكم التوقيت والمحتوى ، يكشف عن طبخة إقليمية ودولية تُعد في الغرف المغلقة لإعادة تشكيل المشهد السوداني ، سياسيًا وعسكريًا ، وبصورة تنذر بفصل جديد من الفوضى تحت ستار “السلام” و”الاستثمار” .
أولًا : مفاتيح الخطاب ودلالاته العميقة
الجبوري تحدث بلغة الخبير المطلع على تفاصيل ما يدور داخل كواليس اللجنة الرباعية (أمريكا ، مصر ، السعودية ، الإمارات) ، وتنبأ بما ستحمله المرحلة من إقصاء سياسي منظم لرموز السيادة الوطنية ، تحت مبررات “ضرورة الاستقرار” ، وهي كذبة أصبحت مشروخة .
أخطر ما ورد في الخطاب :
توصية بإبعاد الإسلاميين وكتائب البراء .
المطالبة بإخراج الفريق ياسر العطا والكباشي ، بل وأعضاء مجلس السيادة جميعًا .
وضع الفريق أول عبد الفتاح البرهان بين “شقي الرحى” خلال فترة دقيقة تمتد من 1 أغسطس حتى 30 أغسطس .
افتعال صدام داخلي بين “البرهان” و “الكيزان” بحلول منتصف أغسطس .
لفظ القوات المشتركة التي قاتلت جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة .
كل هذا يشي بأن الهدف ليس فقط تغيير تركيبة السلطة ، بل ضرب الجيش نفسه من الداخل ، وإعادة صياغته ليكون خاضعًا لمنطق “التمكين المدني الناعم” برعاية المحور الرباعي .
ثانيًا : السلمية كأداة خداع
طلب الجبوري من عناصر الدعم السريع ومؤيديهم التزام أقصى درجات ضبط النفس خلال شهر أغسطس ، وعدم إصدار تصريحات أو تصرفات متهورة .
هذه ليست دعوة حقيقية للسلام ، بل تكتيك مرحلي هدفه :
امتصاص الضغط الدولي ضد المليشيا .
إظهار المليشيا كطرف “متزن” بينما يُدار الضغط على القوات المسلحة في صمت .
تمرير الترتيبات السياسية الخطيرة دون إثارة الرأي العام الوطني .
بمعنى آخر ، الجبوري قال للمليشيا : “دعوا الرباعية تكمل مهمتها ، ولا تُفسدوا علينا المخطط” .
ثالثًا : الاستثمار .. بوابة استعمار ناعم
من أخطر ما ورد في خطاب الجبوري هو التلويح بـ”ترليونات” الدولارات من الاستثمارات الإماراتية والسعودية القادمة إلى السودان .
والسؤال هنا :
ما المقابل؟
ومن يدفع الثمن؟
الإجابة واضحة : هذه الأموال ستُمنح مقابل :
إذلال المؤسسة العسكرية .
تفكيك القوى الوطنية .
تمكين وكلاء الخارج من الحكم .
وضع السودان تحت وصاية اقتصادية طويلة الأمد .
أي أنها ليست استثمارات ، بل رشاوى سياسية مغطاة بورق السلوفان .
رابعًا : دور مصر والسعودية .. أعين على السودان ، وأيدٍ للغير
الجبوري أوضح ضمنًا أن :
مصر مجرد أداة تنفيذ للخط الإماراتي ، لا تتحرك إلا ضمن ما يُرسم لها في أبوظبي .
السعودية ظلت تتأرجح ، لكنها الآن تدخل على خط “إعادة الإعمار” كمستثمر كبير في المرحلة المقبلة ، ليس حبًا في السودان ، بل لحجز موطئ قدم استراتيجي على ضفاف النيل .
التكامل بين هذه الأدوار يوحي بأن الرباعية ليست لجنة للتقريب ، بل محور متكامل لتغيير هوية الدولة السودانية ، وإزاحة كل من يقف أمام مشروع التمكين الإقليمي والدولي الجديد .
خامسًا : المطلوب الآن .. لا للرباعية ، لا للاستثمارات الملوثة بالدم
من الآن ، لا بد من رفع الصوت عاليًا :
لا لأي تدخل خارجي يُراد له أن يُدار من خلال الرباعية .
لا للاستثمارات المشروطة التي تأتي عبر جثث السودانيين وتفكيك مؤسساتهم .
لا لمحاولات الضغط على قيادة الجيش أو تفكيكها عبر التسويات المزعومة .
من يعتقد أن المال يمكن أن يشتري الأمن والاستقرار ، لم يفهم بعد أن كرامة الشعوب لا تباع ولا تُشترى .
خلاصة :
الخطاب الذي سُرِّب أمس من الجبوري ليس مجرد تحليل ، بل إنذار مبكر .
وللأسف ، فإن منسوب الوعي لدى بعض النخب ما زال دون مستوى هذه التحديات ، وما لم يتحرك الشرفاء داخل الوطن و القوات المسلحة ، والتيارات الوطنية ، والجاليات في الخارج ، فإننا نفتح الباب لمخطط لا يقل دمارًا عن الحرب نفسها .
إننا في حرب جديدة ، أكثر خبثًا وأشد خطرًا ، عنوانها “السلام” ، ومضمونها “الخراب” .
ولا خيار أمامنا إلا أن نقول : لا للرباعية .. لا للوصاية .. لا لبيع السودان .