عاجل نيوز
عاجل نيوز
آخر الأخبار
«رعب وهروب في صفوف آل دقلو».. حميدتي يتنقل بدراجة نارية بنيالا ويوجه قيادات المليشيا بالاختفاء عقب د... «جسور المحبة والروابط التاريخية».. عناصر من الجيش المصري يقدمون وجبات لسودانيين ..  تعرف على أصل الح... «جريمة غادرة تثير السخط في الخرطوم».. مسلحون بـ«الكدمول» يقتحمون منزل قائد متحرك لواء النخبة بالأزهر... «عدوان غادر عبر الحدود يستهدف معايش المواطنين».. مسيّرات للمليشيا من إثيوبيا تستهدف محطات المياه وال... «فضيحة ونهب في صفوف آل دقلو».. اختفاء مبالغ ضخمة لمرتبات وعلاج مصابي المليشيا عقب ضربات الطيران بنيا... عاجل .. «ضربات جوية دقيقة تسحق قادة المليشيا وشركاء الاستعراض الأجنبي».. مصرع عسكريين أجانب وقيادات ... شاهد هدف الغربال ... الهلال السوداني إلى مجموعات أبطال إفريقيا بثنائية جديدة أمام سيداما بونا «أزمة الوقود تثير الغضب».. احتجاجات وحرق للاطارات وإغلاق للطرق في عطبرة بسبب انعدام المواصلات وتصاعد... «العالم يشهد تحولات كبرى والسودان محروس بتضحيات أبنائه».. أحمد إبراهيم الطاهر يؤكد صمود الوطن وبناء ... «جريمة تنتهك حرمات الله وتستهدف السلم الاجتماعي».. تفاصيل الاعتداء الشنيع وتخريب مسجد الفردوس بالنيل...

تحذير استراتيجي: خطاب الجبوري غطاء لمؤامرة رباعية

خطاب الجبوري يكشف مؤامرة رباعية لإعادة هندسة السودان

عاجل نيوز

 

 

 

 

المهندس.. خالد مصطفى الصديق الفزازي

-خبير الإستراتيجية واقتصاد المعرفة

-التأريخ: 24 يوليو 2025م

 

ما جاء في خطاب الفاضل حامد الجبوري الموجَّه بالأمس إلى مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) ليس مجرد تصريح عابر أو دعوة لضبط النفس ، بل هو تسريب استخباراتي محكم التوقيت والمحتوى ، يكشف عن طبخة إقليمية ودولية تُعد في الغرف المغلقة لإعادة تشكيل المشهد السوداني ، سياسيًا وعسكريًا ، وبصورة تنذر بفصل جديد من الفوضى تحت ستار “السلام” و”الاستثمار” .

 

أولًا : مفاتيح الخطاب ودلالاته العميقة

 

الجبوري تحدث بلغة الخبير المطلع على تفاصيل ما يدور داخل كواليس اللجنة الرباعية (أمريكا ، مصر ، السعودية ، الإمارات) ، وتنبأ بما ستحمله المرحلة من إقصاء سياسي منظم لرموز السيادة الوطنية ، تحت مبررات “ضرورة الاستقرار” ، وهي كذبة أصبحت مشروخة .

 

أخطر ما ورد في الخطاب :

 

توصية بإبعاد الإسلاميين وكتائب البراء .

 

المطالبة بإخراج الفريق ياسر العطا والكباشي ، بل وأعضاء مجلس السيادة جميعًا .

 

وضع الفريق أول عبد الفتاح البرهان بين “شقي الرحى” خلال فترة دقيقة تمتد من 1 أغسطس حتى 30 أغسطس .

 

افتعال صدام داخلي بين “البرهان” و “الكيزان” بحلول منتصف أغسطس .

 

لفظ القوات المشتركة التي قاتلت جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة .

 

كل هذا يشي بأن الهدف ليس فقط تغيير تركيبة السلطة ، بل ضرب الجيش نفسه من الداخل ، وإعادة صياغته ليكون خاضعًا لمنطق “التمكين المدني الناعم” برعاية المحور الرباعي .

 

ثانيًا : السلمية كأداة خداع

 

طلب الجبوري من عناصر الدعم السريع ومؤيديهم التزام أقصى درجات ضبط النفس خلال شهر أغسطس ، وعدم إصدار تصريحات أو تصرفات متهورة .

هذه ليست دعوة حقيقية للسلام ، بل تكتيك مرحلي هدفه :

 

امتصاص الضغط الدولي ضد المليشيا .

 

إظهار المليشيا كطرف “متزن” بينما يُدار الضغط على القوات المسلحة في صمت .

 

تمرير الترتيبات السياسية الخطيرة دون إثارة الرأي العام الوطني .

 

بمعنى آخر ، الجبوري قال للمليشيا : “دعوا الرباعية تكمل مهمتها ، ولا تُفسدوا علينا المخطط” .

 

ثالثًا : الاستثمار .. بوابة استعمار ناعم

 

من أخطر ما ورد في خطاب الجبوري هو التلويح بـ”ترليونات” الدولارات من الاستثمارات الإماراتية والسعودية القادمة إلى السودان .

 

والسؤال هنا :

 

ما المقابل؟

 

ومن يدفع الثمن؟

 

الإجابة واضحة : هذه الأموال ستُمنح مقابل :

 

إذلال المؤسسة العسكرية .

 

تفكيك القوى الوطنية .

 

تمكين وكلاء الخارج من الحكم .

 

وضع السودان تحت وصاية اقتصادية طويلة الأمد .

 

أي أنها ليست استثمارات ، بل رشاوى سياسية مغطاة بورق السلوفان .

 

رابعًا : دور مصر والسعودية .. أعين على السودان ، وأيدٍ للغير

 

الجبوري أوضح ضمنًا أن :

 

مصر مجرد أداة تنفيذ للخط الإماراتي ، لا تتحرك إلا ضمن ما يُرسم لها في أبوظبي .

 

السعودية ظلت تتأرجح ، لكنها الآن تدخل على خط “إعادة الإعمار” كمستثمر كبير في المرحلة المقبلة ، ليس حبًا في السودان ، بل لحجز موطئ قدم استراتيجي على ضفاف النيل .

 

التكامل بين هذه الأدوار يوحي بأن الرباعية ليست لجنة للتقريب ، بل محور متكامل لتغيير هوية الدولة السودانية ، وإزاحة كل من يقف أمام مشروع التمكين الإقليمي والدولي الجديد .

 

خامسًا : المطلوب الآن .. لا للرباعية ، لا للاستثمارات الملوثة بالدم

 

من الآن ، لا بد من رفع الصوت عاليًا :

 

لا لأي تدخل خارجي يُراد له أن يُدار من خلال الرباعية .

 

لا للاستثمارات المشروطة التي تأتي عبر جثث السودانيين وتفكيك مؤسساتهم .

 

لا لمحاولات الضغط على قيادة الجيش أو تفكيكها عبر التسويات المزعومة .

 

من يعتقد أن المال يمكن أن يشتري الأمن والاستقرار ، لم يفهم بعد أن كرامة الشعوب لا تباع ولا تُشترى .

 

خلاصة :

 

الخطاب الذي سُرِّب أمس من الجبوري ليس مجرد تحليل ، بل إنذار مبكر .

 

وللأسف ، فإن منسوب الوعي لدى بعض النخب ما زال دون مستوى هذه التحديات ، وما لم يتحرك الشرفاء داخل الوطن و القوات المسلحة ، والتيارات الوطنية ، والجاليات في الخارج ، فإننا نفتح الباب لمخطط لا يقل دمارًا عن الحرب نفسها .

 

إننا في حرب جديدة ، أكثر خبثًا وأشد خطرًا ، عنوانها “السلام” ، ومضمونها “الخراب” .

 

ولا خيار أمامنا إلا أن نقول : لا للرباعية .. لا للوصاية .. لا لبيع السودان .

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.