إلغاء اجتماع الرباعية يكشف تحولات في الموقف الأمريكي تجاه حرب السودان
أجندة أمريكية وراء تأجيل اجتماع الرباعية بشأن السودان
عاجل نيوز
قرار إلغاء اجتماع الرباعية بشأن السودان لم يكن صدفة، بل جاء ضمن ترتيبات أمريكية دقيقة تنطوي على أبعاد ظاهرة وأخرى مستترة، تسعى من خلالها واشنطن إلى إعادة هندسة دورها في الأزمة السودانية، بعيدًا عن أي شراكة دولية موسعة قد تقلل من وزنها في المشهد.
ويقول الكتاب الصحفي عبدالماجد عبدالحميد إن الخارجية الأمريكية تميل إلى تضخيم الحدث وتوسعة المشاركة، في حين ترى دوائر أخرى في الإدارة الأمريكية – وخصوصًا مستشاري الملف الأفريقي – أن تكون المشاركة محدودة وتحفظ لأمريكا وحدها الفضل، كما جرى في تجربتها الناجحة بين رواندا والكونغو.
وكشف عبدالماجد عبدالحميد عن أن واشنطن، التي لم تعد تملك كل خيوط اللعبة في السودان، يبدو أنها بصدد مراجعة شاملة لخططها. فهي لا ترغب في الانزلاق نحو خيارات عنيفة قد تعود عليها بتكاليف سياسية وعسكرية باهظة،.
بل تبحث عن تسوية تمنحها النفوذ السياسي والمكاسب الاقتصادية، دون تقاسم “الكيكة” مع قوى أخرى. وهذا الطموح يتعاظم في ظل هوس الرئيس ترامب بالفوز بجائزة نوبل للسلام، وهو أمر لن يسمح بأن يشاركه فيه أحد.
من جهة أخرى، فإن القوى المدنية والمليشيات المسلحة، التي سعت لحجز موقع لها في طاولة واشنطن، فوجئت بتأجيل الاجتماع، وخاب رجاؤها بعد أن عاد وفدها خالي الوفاض، خصوصًا عقب الموقف الصلب لمجلس السلم والأمن الإفريقي، الرافض للحكومة الموازية والمتمسك بشرعية الحكومة الانتقالية في بورتسودان.
لقد رفعوا سقف أحلامهم عاليًا، لكنهم عادوا لواقعهم، إلى “نادي العراة”، كما أسميه، يتحاشون حتى النظر في أعين بعضهم البعض. أما الشعب السوداني، فقد بدأ يدرك أن الفرج لن يأتي من عواصم الخارج، وإنما من وحدة الصف الوطني ودعم الجيش في معركته المصيرية من أجل استعادة الوطن.
إلغاء اجتماع الرباعية، إذًا، ليس إلا بداية لمرحلة جديدة ستتكشف ملامحها تباعًا. مرحلة يبدو أن فيها واشنطن ستلعب وحدها، ولكن بقواعد جديدة، وقد لا يجد فيها البعض مقعدًا على الطاولة.