جريمة دارفور… سلاح يُجرب على جسد طفلة
في واقعة مفجعة تعكس مدى الانفلات الأمني والوحشية التي يعيشها المدنيون في مناطق النزاع، شهدت إحدى قرى إقليم دارفور جريمة صادمة ارتكبها أحد المسلحين أثناء عرض أسلحة للبيع.
بحسب روايات متطابقة، كان الجاني – وهو ينتمي إلى مليشيا الدعم السريع – يعرض عددًا من الأسلحة أمام جمعٍ من المواطنين، عندما اقترب منه أحد المشترين المحتملين وسأله عن مدى صلاحية سلاح معين.
وفي مشهد لا يمكن تصنيفه إلا ضمن جرائم الحرب، قام المسلح بحمل السلاح، وبدلًا من إطلاقه في الهواء أو على هدف غير حي، صوبه نحو فتاة لم يتجاوز عمرها الخامسة عشرة، كانت جالسة على مقربة منه، وأطلق النار عليها مباشرة.
سقطت الفتاة قتيلة في الحال، وسط ذهول الحاضرين الذين تجمدوا من هول الفعل.
أما المسلح، فقد التفت بكل برود نحو المشتري وسأله: “هل تأكدت أن السلاح يعمل؟”، دون أي اكتراث بما اقترفه للتو.
صدمة مجتمعية وغضب شعبي
هذه الجريمة البشعة أعادت إلى الأذهان سلسلة من الانتهاكات التي تمارسها عناصر مليشيا الدعم في إقليم دارفور، والتي تتخذ من الفوضى الأمنية غطاءً لارتكاب تجاوزات بحق المدنيين، خصوصًا النساء والأطفال.
وتتصاعد المطالب من الأهالي والناشطين الحقوقيين بضرورة فتح تحقيق عاجل من قبل الجهات المختصة، وتقديم الجاني للعدالة.
خلفية: دارفور ومعاناة المدنيين
تعاني مناطق واسعة من دارفور من غياب الأمن وانتشار الأسلحة بأيدي جماعات غير نظامية وهي مايسمي بمليشيا الدعم السريع، ما يضاعف من معاناة المدنيين الذين وجدوا أنفسهم عرضة للعنف اليومي.
وتؤكد تقارير أممية أن النساء والفتيات هنّ من أكثر الفئات تضررًا في مثل هذه البيئات، في ظل غياب الحماية والمساءلة.
مسؤولية المجتمع الدولي
يرى مراقبون أن تكرار مثل هذه الانتهاكات يضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية أخلاقية للضغط نحو وقف العنف ضد المدنيين، وتفعيل آليات المحاسبة.
كما يُطالب محامون وناشطون بإدراج هذه الجريمة ضمن ملف الانتهاكات التي تستوجب الملاحقة بموجب القانون الدولي الإنساني.