برمة ناصر | إعفاءات مفاجئة تهز حزب الأمة القومي وتصعيد الخلافات الداخلية
برمة ناصر يقيل نوابًا ومستشارين ويشعل أزمة داخل حزب الأمة
متابعات : عاجل نيوز
في تطور جديد يهدد استقرار أحد أعرق الكيانات السياسية في السودان، أقدم فضل الله برمة ناصر، رئيس حزب الأمة القومي، على إصدار حزمة قرارات مفاجئة أطاحت بعدد من أبرز معاونيه، في خطوة وصفها مراقبون بأنها تصعيد غير مسبوق للخلافات التنظيمية داخل الحزب.
القرارات شملت إعفاء ثلاثة من نوابه، بينهم شخصيات مؤثرة في صناعة القرار الحزبي، إلى جانب إبعاد أحد مساعديه وعدد من المستشارين المقربين.
وبرغم أن البيان الرسمي ربط الإعفاءات بعدم الالتزام بخط الحزب وموجهاته الاستراتيجية، فإن دوائر سياسية ترى في الخطوة محاولة لإعادة إحكام السيطرة على مؤسسة الرئاسة بالحزب، في مواجهة تيار داخلي متنامٍ يعارض سياساته الأخيرة.
تأتي هذه القرارات على خلفية صراع محتدم بين جناح برمة ناصر وقيادات أخرى كانت قد أعلنت في وقت سابق سحب الثقة منه وتكليف بديل لرئاسة الحزب، وهي خطوة رفضها المكتب السياسي، مؤكدًا أن سلطة التعيين والإعفاء تبقى حصرًا في يد الرئيس المنتخب.
وبحسب مصادر من داخل الحزب، فإن الموقف من “ميثاق نيروبي” الذي وقعه الحزب مؤخرًا مع أطراف سياسية متعددة، كان أحد أبرز أسباب الانقسام، حيث يرى معارضو برمة أن التوجه الجديد يبتعد عن ثوابت الحزب التاريخية.
ويحذر مراقبون من أن استمرار هذه الأزمة دون حلول توافقية قد يدفع نحو عقد مؤتمر عام استثنائي لحسم الصراع، .
وسط مخاوف من أن تؤدي الانقسامات الحالية إلى إضعاف موقف الحزب في الساحة السياسية، خاصة مع تزايد التحديات الوطنية التي تتطلب جبهة معارضة موحدة وقادرة على التأثير.
يربط محللون بين الأزمة الداخلية التي تضرب حزب الأمة القومي وبين حالة الاستقطاب السياسي الأوسع في السودان، حيث تسعى القوى التقليدية لإعادة التموضع في مشهد متغير تحكمه تحالفات ظرفية وحسابات الحرب والسلام. ويشير خبراء إلى أن انقسام حزب الأمة، .
الذي لطالما كان ركيزة أساسية في المعادلة السياسية، قد يفتح المجال أمام قوى منافسة لملء الفراغ، خصوصًا في ظل تراجع دور الأحزاب الكبرى في إدارة الملفات الوطنية لصالح الفاعلين العسكريين والمسلحين.
ويرى آخرون أن هذه الأزمة ليست معزولة، بل هي انعكاس لحالة السيولة السياسية التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الحرب، حيث أصبحت قرارات القيادات الحزبية تخضع لضغوط داخلية وإقليمية معقدة، تجعل من الصعب الحفاظ على وحدة الصف التنظيمي.