السودان يلاحق أمريكا قضائيًا لاسترداد “إنجاليفو”.. أغلى كنز بري مفقود
السودان يرفع دعوى لاسترداد وحيد القرن الأبيض إنجاليفو
التقرير الخاص – عاجل سودان:
في تطور قانوني نادر على الساحة الدولية، شرعت وزارة العدل السودانية في اتخاذ خطوات حاسمة لملاحقة حديقة سان دييغو سفاري الأمريكية قضائيًا، .
لاسترداد وحيد القرن الأبيض الشمالي النادر “إنجاليفو”، أو الحصول على تعويض يوازي قيمته كإرث قومي لا يُقدر بثمن.
هذا التحرك جاء بعد ثلاثة عقود من الغموض الذي أحاط بمصير “إنجاليفو” منذ إعارته عام 1990 إلى الولايات المتحدة، تحت غطاء برنامج إكثار الأنواع المهددة بالانقراض، بهدف تزاوجه مع أنثى تدعى “نولا”.
لكن ومع مرور الزمن، انقطعت أخبار هذا الكنز البيئي، رغم أنه يمثل أحد الرموز الحية للثروة البرية السودانية.
مصادر في قوات حماية الحياة البرية أوضحت أن البحث عن “إنجاليفو” امتد عبر القنوات الدبلوماسية، .
حيث خُوطبت وزارة الخارجية والسفارة السودانية في واشنطن، وتلقى السودان في مايو 2024 ردًا مقتضبًا من الحديقة الأمريكية بأن آخر اثنين من هذا النوع موجودان في محمية بكينيا،
دون أي توضيح حول ما إذا كان “إنجاليفو” قد نُقل هناك أو اختفى في ظروف غامضة.
اللواء شرطة عصام الدين جابر حقار، المدير العام لقوات حماية الحياة البرية، شدد على أن “إنجاليفو” ليس مجرد حيوان، بل هو “جزء من الهوية الوطنية للسودان”، .
مؤكداً أن الملف سيبقى مفتوحًا حتى استعادة الحق كاملاً، سواء بعودة الحيوان أو عبر تعويض قانوني يليق بقيمته البيئية والتاريخية.
وزارة العدل شكلت لجنة مشتركة تضم الجهات المعنية لتجميع الأدلة ودراسة إمكانية رفع دعوى تعويضية أمام المحاكم الأمريكية.
ومن المتوقع أن يترافع المحامي العام للسودان بنفسه في هذه القضية، التي قد تفتح الباب أمام ملفات مشابهة لاسترداد الثروات الطبيعية والآثار السودانية المنهوبة،.
خاصة بعد توثيق بيع قطع أثرية نادرة من قبل ميليشيا الدعم السريع لشبكات تهريب دولية.
القضية تأتي في لحظة عالمية حساسة، حيث تتسابق المنظمات البيئية على إنقاذ ما تبقى من وحيد القرن الأبيض الشمالي، .
ولم يتبق منه سوى إناث معدودة. ويعمل العلماء حاليًا على تقنيات متقدمة لإنشاء أجنة باستخدام التلقيح الصناعي والخلايا الجذعية، في محاولة يائسة لإعادة هذه السلالة للحياة.
وإذا ما نجح السودان في استرداد “إنجاليفو” أو إثبات حقه فيه، فإن ذلك لن يكون مجرد انتصار بيئي، .
بل رسالة سيادية بأن حقوق الشعوب في ثرواتها الطبيعية لا تسقط بالتقادم، وأن الكنز المفقود قد يجد طريقه للعودة إلى موطنه الأصلي، حيث بدأ الحكاية.