متابعات – عاجل نيوز
في لحظة مليئة بالشجن، كتب نزار العقيلي تقريراً مؤثراً تساءل فيه: هل الذين يشمتون في استشهاد أبناء السودان أو في إحالة بعض ضباط جيشه هم فعلاً سودانيون؟
العقيلي استعاد محطات من حياته، بدءاً من كتاب مولد الأسرار الربانية وأناشيد الطريقة الختمية، مروراً بأغاني مصطفى سيد أحمد ووردي وحفلات عقد الجلاد، وصولاً إلى ترانيم الجمهوريين وخطابات ناصر والبعثيين، .
مؤكداً أن غالبية السودانيين لم يكونوا منتمين لأي تيار أو حزب بقدر ما كانوا أبناء وجدان سوداني متنوع، واسع الأفق، منفتح على كل المدارس الفكرية والفنية والدينية.
وأشار إلى أن هذه التركيبة جعلت السوداني الأصيل أبعد ما يكون عن الضيق والانغلاق، وأكثر التصاقاً بالوطن.
واستحضر كيف أن “الصول حسين”، معلم الكديت في المرحلة المتوسطة، كان الوحيد الذي جندهم جميعاً لحزب واحد: حزب الجيش السوداني.
ومنذها صار حب الوطن وجيشه يسري في العروق كما يسري الدم.
وأكد العقيلي أنه انتقد بعض القيادات العسكرية من قبل، لكنه لم يشمت يوماً في محنتهم، تماماً كما لم يشمت في استشهاد الأبطال.
وقال إن دموعه التي ذرفها عند استشهاد عثمان مكاوي، ابن الفرقة التاسعة المحمولة جواً، هي ذاتها التي ذرفها اليوم عند ارتقاء القائد مهند إبراهيم فضل، قائد عمليات لواء البراء بن مالك.
واعتبر أن السوداني الحقيقي يتوحد حين يتعلق الأمر بالوطن، ولا يميز بين قبيلة أو جهة، مستشهداً بموقف السودانيين جميعاً تجاه الممرضة السودانية في المملكة، حين انتفضوا لمساعدتها دون سؤال عن أصلها أو انتمائها.
العقيلي ختم تقريره بالترحم على الشهيدين عثمان ومهند، واصفاً فلجات ابتساماتهما بأنها رمز للبراءة وصفاء القلوب، وضحكاتهما بأنها كانت تمنح رفاقهما الثبات في أصعب اللحظات.
وأكد أن دماءهما ودماء كل شهداء معركة الكرامة ستبقى تكتب بمداد العزة تاريخ السودان.