الجيش السوداني.. قوة صاعدة تعيد رسم موازين القوى في القرن الإفريقي والبحر الأحمر
الجيش السوداني كلاعب استراتيجي في أمن البحر الأحمر والقرن الإفريقي
الجيش السوداني ومعادلة البقاء
رغم سنوات الحرب والتحديات الداخلية، ظل الجيش السوداني يمثل القوة الأكثر تماسكًا داخل البلاد. ومع استمرار بقائه كقوة حقيقية،.
فإن تأثيره لا يقتصر على الداخل السوداني فقط، بل يمتد ليعيد رسم خارطة القوة في المنطقة الأكثر حساسية: القرن الإفريقي والبحر الأحمر.
البعد الإقليمي: القرن الإفريقي في مرمى التوازن
القرن الإفريقي منطقة ملتهبة تعج بالصراعات والمنافسات الدولية. فوجود جيش سوداني قوي ومستقر يعني خلق مركز ثقل عسكري وأمني جديد قادر على التأثير في ملفات الأمن الإقليمي، من الصومال وإثيوبيا وصولاً إلى إريتريا وجنوب السودان.
هذا البعد غالبًا ما يغيب عن التحليلات التقليدية، لكنه يعكس حقيقة أن السودان ليس دولة عابرة في الجغرافيا السياسية، بل ركيزة لاستقرار أو اضطراب المنطقة.
البحر الأحمر.. بوابة النفوذ الدولي
السودان يمتلك واحدًا من أطول السواحل على البحر الأحمر، وهو الممر البحري الاستراتيجي الذي تمر عبره التجارة العالمية وناقلات النفط.
وجود جيش سوداني قوي يعني أن الخرطوم يمكنها أن تتحول إلى لاعب مؤثر في أمن البحر الأحمر، ما يعيد خلط الأوراق بالنسبة للقوى الكبرى التي تتنافس على النفوذ هناك (الولايات المتحدة، الصين، روسيا)، فضلًا عن اللاعبين الإقليميين مثل السعودية، مصر، وتركيا.
فرص التحالفات: عربية وإفريقية
مع هذا الواقع الجديد، يمكن أن يقود الجيش السوداني تحالفات إقليمية توازن القوى:
- إفريقيًا: التنسيق مع جيوش كينيا، أوغندا، وتشاد لمواجهة التهديدات المشتركة مثل الإرهاب والتمرد المسلح.
- عربيًا: الدخول في شراكات أمنية مع مصر والسعودية، بما يعزز الأمن في البحر الأحمر ويخلق جبهة موازنة لمحور “التطبيع” أو مشاريع الهيمنة الخارجية.
هذه التحالفات لن تكون عسكرية فقط، بل قد تمتد إلى اقتصادية وأمنية، مما يمنح السودان مساحة أوسع للمناورة في الساحة الدولية.
أبعاد لا يعرفها الكثير
الكثير من المتابعين يركزون على الداخل السوداني، لكنهم يغفلون أن بقاء الجيش قوة صلبة يغيّر موازين القوى في القرن الإفريقي والبحر الأحمر معًا.
فهو لا يحمي السودان وحده، بل يشكل عامل ردع استراتيجي يمكن أن يعيد صياغة العلاقات الإقليمية. وقد يكون السودان قريبًا أمام فرصة تاريخية: التحول من دولة محاصرة بالأزمات إلى لاعب إقليمي لا يمكن تجاوزه.