المليشيا تهرب إلى الأمام وعبد الواحد على مفترق المصير في دارفور
عبد الواحد ومصير "كيان التأسيس" في دارفور بعد إعلان المليشيا
هيثم البوص _ عاجل نيوز
أعلن تحالف مليشيا في السودان ما يسمى بـ”كيان التأسيس”، في محاولة للهروب إلى الأمام وصناعة واجهة سياسية مؤقتة تغطي على جرائمها الداخلية وتخبطها التنظيمي.
الكيان يفتقر منذ البداية إلى أي شرعية حقيقية، إذ يعتمد على السلاح والتحالفات الهشة بدل المشروع الوطني الجامع، .
ومن المتوقع أن تنهار هذه البنية عند أول مواجهة جدية مع القوات النظامية أو عند تغير موازين القوى في الميدان.
لكن التحدي الأكبر لا يكمن في المليشيا وحدها، بل في الدور الغامض لعبد الواحد محمد نور، الذي رغم تقديم نفسه كزعيم ثوري،.
اختار الانزواء بعيدًا عن المعارك الحاسمة والاكتفاء بخطاب مثالي غير مترجم إلى خطوات عملية.
هذا الموقف جعله يبدو كقوة احتياطية غير موظفة بدل أن يكون فاعلًا مباشرًا على الأرض.
مع اقتراب نهاية العمليات الكبرى، تبدو خيارات عبد الواحد محدودة: الاستمرار في سياسة الحياد والانزواء، .
ما قد يبعده عن المعادلة السياسية، أو طرح مشروع سياسي واضح يخاطب الشعب السوداني بأسره ويعلن رفضه لأي انتهاك للمواطن والدولة،
ليستعيد بذلك موقعه ويثبت حضوره في المشهد الوطني.
المخاطرة الكبرى تكمن في الانتظار حتى انتهاء العمليات لمحاولة دخول المشهد متأخرًا، حيث سيُفهم ذلك كركوب على انتصارات الآخرين وقد يؤدي إلى عزله أكثر من تعزيز وزنه السياسي.
دارفور، بطبيعتها المعقدة، لا تحتمل الغموض أو المواقف الرمادية؛ فهي بحاجة إلى قيادة واضحة تحدد انحيازها للشعب وتقدم رؤية عملية لبناء السلام والتنمية.
في النهاية، مستقبل عبد الواحد سيتحدد بقدرته على الخروج من دائرة الغياب: إما الانزواء خارج المشهد، أو إعلان انحيازه الصريح لقضايا الناس وطرح نفسه كجزء من مشروع وطني جامع.
أما “كيان التأسيس” الذي ترفعه المليشيا اليوم فهو مجرد واجهة مؤقتة، مصيره الزوال مع أول زحف منظم للقوات، .
ويظل الامتحان الحقيقي أمام عبد الواحد: أن يكون جزءًا من مستقبل دارفور أو شاهدًا من بعيد حتى لحظة التحول الكبرى.