شرطة جنوب السودان تطلق حملة ضد السودانيين المقيمين في أراضيها
شرطة جنوب السودان تُكثّف حملتها ضد السودانيين المقيمين وسط تصاعد التوترات
تقرير خاص – عاجل نيوز
تشهد العلاقات الشعبية بين السودان وجنوب السودان توترًا غير مسبوق منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، تجلى مؤخرًا في الحملات الأمنية ضد السودانيين المقيمين في جوبا وعدد من مدن الجنوب.
القرار الذي اتخذته السلطات السودانية في جميع الولايات بترحيل أي أجنبي مقيم بغير أوراق رسمية، كان نقطة التحول. إذ لسنوات طويلة لم يُطرح هذا الملف بشكل جدي، وظل وجود الجنوبيين في السودان مقبولًا دون مساءلة، خاصة أن العلاقات التاريخية والاجتماعية بين الشعبين أتاحت حركة مرنة. لكن مع تصاعد الحرب، انكشف جانب آخر من المشهد.
مشاركة الأجانب في حرب السودان
وفق شهادات محلية ومصادر أمنية، فإن أعدادًا كبيرة من الجنوبيين المقيمين في السودان انحازوا إلى صفوف قوات الدعم السريع، وشاركوا في عمليات الدعم اللوجستي، التخزين، وحتى القتال المباشر. لم يكن الجنوبيون وحدهم في ذلك، بل دخل على الخط أجانب من دول أفريقية عدة استغلوا حالة الفوضى وشاركوا في أعمال النهب والسلب.
هذه الوقائع فجرت الغضب الشعبي في الداخل السوداني، ودعت السلطات لاتخاذ قرارات أكثر صرامة تجاه الوجود الأجنبي غير الشرعي، باعتبار أن استمرار هذا الوضع يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن القومي.
انعكاس المعاملة في جوبا
لكن قرار الخرطوم لم يمر مرور الكرام، إذ شهدت جوبا رد فعل عكسي. الحملة التي تقودها شرطة جنوب السودان اليوم ضد السودانيين تبدو مرتبطة بشكل مباشر بهذه القرارات، حيث يتعرض السودانيون لمضايقات واعتقالات واعتداءات على ممتلكاتهم، في مشهد يعكس دائرة من الانتقام المتبادل.
سؤال جوهري
يبقى السؤال: هل كان هذا جزاء الشعب الذي فتح أبوابه لجيرانه الجنوبيين وأمّن لهم ملاذًا في أزماتهم السابقة؟ أم أن الحرب السودانية أعادت خلط الأوراق وأظهرت حقيقة المواقف المتباينة للأجانب الذين عاشوا عقودًا في السودان دون قيود؟
الواضح أن العلاقة بين الخرطوم وجوبا تمر بمنعطف حاد، وأن ملف الأجانب في السودان لم يعد قضية إنسانية فقط، بل تحوّل إلى ملف أمني وسياسي بامتياز.