زيارة مناوي لباريس تُشير إلى انفتاح حكومي على أوروبا ومسعى لرافعة إنسانية وسياسية
زيارة مناوي لباريس تُشير إلى انفتاح حكومي على أوروبا ومسعى لرافعة إنسانية وسياسية
باريس –عاجل نيوز
حلّ مني أركو مناوي، حاكم إقليم دارفور، بباريس وعقد لقاءات مع مسؤولين في وزارة الخارجية الفرنسية، ناقش خلالها حصار الفاشر والوضع الإنساني ومسارات الدعم الدولي،
في خطوة تعكس اتجاهاً حكومياً لطرق “الأبواب الأوروبية” وتوسيع شبكة الإسناد السياسي والإنساني للسودان.
تقارير محلية ودولية أشارت إلى أن الزيارة تركّز على حشد الدعم لوقف الحرب وفتح ممرات إنسانية، بجانب مساعٍ لبلورة مقاربة أوروبية أكثر فاعلية تجاه الملف السوداني.
تأتي الزيارة على خلفية حراك فرنسي أوسع تجاه الأزمة السودانية منذ المؤتمر الإنساني بباريس في 15 أبريل/نيسان 2024، والذي قادته فرنسا مع ألمانيا والاتحاد الأوروبي، ما رسّخ لباريس دور “منسّق” لمسارات الإغاثة والحلول السياسية على المستوى الأوروبي.
هذا السياق يمنح زيارة مناوي بعداً عملياً لاستثمار القنوات الفرنسية–الأوروبية لتخفيف الكارثة الإنسانية ودفع المسار السياسي.
وتشير تغطيات وإفادات سابقة إلى أنّ مناوي كثّف خلال العامين الماضيين جولات أوروبية لشرح تعقيدات دارفور وخيارات التسوية، .
فيما أعادت باريس التموضع في القرن الأفريقي بعد تراجع نفوذها في الساحل، ما يجعل اللقاءات الحالية مناسبة لبناء “جسور ضغط” إنساني وسياسي على أطراف الصراع.
ماذا تريد باريس؟ وماذا تسعى إليه الخرطوم؟
- رافعة إنسانية أوروبية بإشراف فرنسي:
بيانات الخارجية الفرنسية تؤكد أن باريس ترى نفسها منصة لتنسيق المساعدات والتعبئة السياسية للأزمة، وهو ما ينسجم مع أجندة الزيارة التي تُلح على فكّ الحصار وفتح الممرات. عملياً، زيارة مناوي تحاول تحويل التعاطف الأوروبي إلى التزامات تمويل وضغط دبلوماسي. - تقاطع المصالح: إغاثة الآن وتمهيد للسياسة لاحقاً:
فرنسا والاتحاد الأوروبي يربطان الإغاثة بالمسار السياسي ووقف إطلاق النار. إقناع باريس يتطلب خرائط طريق أمنية (ترتيبات وفق جوبا 2020) لضمان نفاذ المساعدات واستدامتها—وهو ما يطرحه مناوي في خطابه الأخير حول استكمال الترتيبات الأمنية. - إشارة حكومية لـ“الأبواب الأوروبية”:
الزيارة تُقرأ كجزء من انفتاح حكومي على أوروبا بحثاً عن شرعية مسار وحلول عملية خارج قنوات الإقليم التقليدية، مع توظيف وزن فرنسا داخل الاتحاد الأوروبي لتليين مواقف الشركاء والوكالات. التغطيات العربية والدولية لزيارة باريس تدعم هذا الفهم. - المخاطر والفرص:
- فرص: وصول أسرع للمساعدات، ضغط لوقف الاستهداف المدني، وفتح قنوات تفاوض تُشرف عليها عواصم أوروبية.
- مخاطر: أي غموض في “شريك الدولة” وتشتت المظلة السياسية قد يُبطئ تحويل التعاطف إلى تمويل فعّال أو إجراءات عقابية/تحفيزية منسقة.
زيارة مناوي لفرنسا تُرجِّح أن الحكومة قرّرت تفعيل المسار الأوروبي بوصفه رافعة مزدوجة: إنسانية عاجلة وسياسية متدرجة.
باريس تمتلك أدوات تنسيق داخل الاتحاد الأوروبي وخبرة مؤتمرات الحشد، ما يجعلها بوابة عملية لتحويل الخطاب إلى التزامات.
نجاح هذا المسار سيعتمد على: وضوح العناوين الإنسانية (ممرات، حماية مدنيين)، إشارات جادّة نحو ترتيبات أمنية قابلة للتنفيذ، وتقديم “سردية موحّدة” للشريك الأوروبي.