عاجل نيوز – محمد أبوزيد كروم
مسرحية أداء القسم لحكومة “تأسيس” لم تكن سوى عرض إماراتي جديد بملامح قديمة، جمع عدداً من الشخصيات في مشهد وُصف بالممل، دون أي أثر حقيقي على الأرض.
أكثر من بدا عليه الانكسار في هذا العرض كان محمد حمدان دقلو “حميدتي”، الذي انتقل من موقع الرجل الثاني في الدولة إلى متخفٍ في نيالا، قبل أن يُقاد مرة أخرى إلى أبوظبي بعد أداء قسم حكومته الصورية.
تهديداته السابقة بأن البرهان سيستسلم أو يُقبض عليه تلاشت مع تهاوي مشروعه.
أما عبد العزيز الحلو فقد خرج المستفيد الأكبر، بعدما تلقى دعمًا ماليًا وسياسيًا من الإمارات، ووسع نطاق قواته دون أن يخسر شيئًا، بينما ظل متمسكًا بخطابه العلماني الذي يرفعه منذ عقود.
بقية الوجوه المشاركة لم تكن سوى أدوات إضافية في خدمة المشروع الإماراتي.
ولم تدخر أبوظبي جهدًا لإنجاح هذا المشهد، إذ أرسلت أموالًا ضخمة، ووفرت معدات خاصة لتأمين مراسم القسم، حتى الطاولات والسجاجيد جاءت من هناك، في محاولة لتثبيت صورة لحكومة وُلدت في الخارج أكثر مما وُلدت في الداخل.
المغزى من هذه الخطوة، وفق المتابعين، أن الإمارات أدركت استحالة الحسم العسكري عبر المليشيات، .
فاتجهت إلى خيار سياسي شكلي يقوم على جمع القوى المتمردة في جسم واحد، لتقديمها كورقة تفاوض في أي حوار دولي حول السودان.
غير أن النموذج الليبي القائم على وجود حكومتين لا يبدو قابلًا للتطبيق في السودان.
الخلاصة أن هذا المشهد يعكس مأزق داعمي التمرد أكثر مما يعكس قوة حقيقية، فيما يظل الحسم على الأرض رهينًا بقدرة الجيش على مواصلة عملياته في دارفور وكردفان.
أما “حكومة تأسيس”، فلا مكان لها سوى في غرف الواتساب، لا في مستقبل السياسة السودانية.