السودان قبيلة واحدة… حين تنتصر الهوية على محاولات التمزيق
تقرير: السودان قبيلة واحدة اسمها الوطن رغم الصراعات ومحاولات التفرقة
الخرطوم – (تقرير: هيثم البوص) – عاجل نيوز
لم يعد خافياً على كثير من شباب السودان أن ما يسمى بالمليشيات أو “الجنجويد” لا يمثل قبيلة بعينها ولا ينتمي لهوية محددة، بل هو سلوك دخيل يتعارض مع القيم الأصيلة للمجتمع السوداني.
ويؤكد كثيرون أن الانخراط في مثل هذه التشكيلات لم يكن خياراً طوعياً في أغلب الأحيان، وإنما جاء نتيجة ظروف قاهرة وإكراهات تفرضها الحرب، على نحو ما يلخصه المثل الشعبي: “مراة الفكي مجبور على الصلاة.”
ورغم كل ما تشهده البلاد من أزمات ومحاولات للتمزيق، يظل النسيج السوداني مثالاً للتعايش والتواصل بين مختلف المكونات.
فمن الطبيعي أن يتناول الرزيقي طعامه في بيت الفوراوي، وأن يجد الشايقي فطوره عند الزغاوي، بينما يشارك المسلاتي جيرانه جلسة شاي مسائية تجمع القلوب قبل الأيادي.
هذه المشاهد اليومية المتكررة، الممتدة من دارفور إلى الشمال، ومن الشرق إلى كردفان، تكشف أن القبيلة في السودان كانت على الدوام جسراً للتواصل لا حاجزاً للفصل، وأن ما يجمع السودانيين أكبر بكثير مما يفرقهم.
وعندما تفتح البيوت أبوابها للجار من أي قبيلة، وتختلط الضحكات فوق مائدة مشتركة، وتذوب الأنساب أمام طيبة المعشر وكرم الضيافة، يتجلى المعنى الأعمق: أن السودان قبيلة واحدة اسمها الوطن، وأن هويته الجامعة أقوى من كل محاولات التشويه أو التفرقة.