أمصال مقنعة… سم في عبوات: كيف تسلل الدواء المغشوش إلى قلب الخرطوم؟
تحذيرات من تدفق الأدوية المغشوشة إلى السودان عبر شبكات تهريب خلال الحرب
متابعات – عاجل نيوز
في وقتٍ يعاني فيه السودان من حرب طويلة أنهكت البنية التحتية الصحية وأفرغت المستشفيات من دورها الطبيعي، برز تهديد جديد يطرق أبواب المرضى بصمت: الأدوية المغشوشة.
ويؤكد صيادلة ومختصون أن البلاد شهدت خلال الشهور الماضية تدفق كميات كبيرة من الأدوية المجهولة المصدر والمخالفة للمواصفات، عبر شبكات تهريب متخصصة تعمل انطلاقًا من دول الجوار. هذه المنتجات،.
التي تبدو في ظاهرها علاجًا، قد تحمل في حقيقتها “سمًا في عبوات”، وهو ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين لا يجدون بدائل آمنة.
فقدت العاصمة الخرطوم عمودها الفقري الصحي، إذ خرجت مستشفيات مرموقة عن الخدمة منذ أكثر من عامين، بينما تحولت أخرى إلى ثكنات عسكرية في فترات سيطرة قوات الدعم السريع على وسط المدينة.
هذا الفراغ الطبي أفسح المجال أمام سوق سوداء للدواء، تملأ رفوفه منتجات مغشوشة أو منتهية الصلاحية لا تمر عبر أي رقابة.
مستثمرون في القطاع الطبي تحدثوا عن خسائر تقدر بملايين الدولارات، بعد تدمير ونهب أجهزة ومعدات حديثة كانت تشكل العمود الفقري للعلاج الخاص في السودان.
وأكد بعضهم أن انهيار خطوط الإمداد الدوائي الرسمية شجع عصابات التهريب على ضخ منتجات رديئة في السوق المحلية، من مضادات حيوية بلا فعالية إلى قطرات عيون مزيفة وأدوية مزعومة للأمراض المزمنة.
تحذيرات منظمات صحية دولية لا تقل خطورة، إذ تشير إلى أن نسبة غير قليلة من الأدوية المتداولة في بعض أسواق أفريقيا قد تكون مغشوشة أو دون المواصفات، ما يزيد من حالات فشل العلاج ويهدد بانتشار مقاومة المضادات الحيوية.
ويرى خبراء أن الحل يبدأ بإجراءات عاجلة تشمل: تشديد الرقابة على المنافذ الحدودية، وضع قوائم للأدوية المشبوهة، وتفعيل حملات توعية للمواطنين حول العلامات التحذيرية للدواء غير المطابق.
كما دعوا إلى تعاون إقليمي لملاحقة شبكات التهريب، وإعادة تأهيل المخازن والمصانع المحلية لإغلاق الفجوة التي استغلتها السوق السوداء.
وفي ظل هذه التحديات، تبقى صحة السودانيين في مهب الريح، بين حرب أرهقت المستشفيات ودواء مغشوش يتسلل بصمت إلى بيوت المرضى.