قصة أغنية “كسار قلم ماكميك” … حين كسر ود جاد الله زعيم الكواهلة قرار المستعمر
تعرف على قصة أغنية كسار قلم ماكميك، وكيف تحولت لحكاية تراثية خلدت بطولة الشيخ ود جاد الله في مواجهة الاستعمار البريطاني.
تقرير خاص – عاجل نيوز
في تراث السودان الشعبي، لا تقتصر الأغاني على الترفيه والطرب، بل كثيرًا ما تحمل بين أبياتها قصصًا من البطولة والكرامة الوطنية.
ومن بين هذه الأعمال الخالدة، برزت أغنية “كسار قلم ماكميك” التي تحولت إلى رمز للمقاومة الشعبية ضد الاستعمار، وارتبطت باسم الفارس عبد الله ود جاد الله ود حميدان، شيخ الكواهلة وناظرهم.
ترجع القصة إلى عهد الاستعمار البريطاني، حين حاول الإداري البريطاني السير هيرالد ماكمايكل (1882–1969) أن ينتزع أرضًا لقبيلة الكواهلة ليمنحها للكبابيش وفق نظرية فرق تسد ، وذلك للتجربة بين الكواهلة والكبابيش.
فاستدعى ود جاد الله ليشهد على القرار ويوقع عليه.
لكن الناظر رفض رفضًا قاطعًا، وعندما همّ ماكمايكل بالتوقيع، انتزع القلم من يده وكسره نصفين وألقاه أمامه في تحدٍ أربك المستعمر وأفشل خططه.
خرج ود جاد الله من المجلس منتصرًا، فيما تحوّل الموقف إلى حكاية شعبية تناقلها الشعراء، وتغنّى بها الفنان الكبير بادي محمد الطيب مسجلًا للأجيال قصة أصبحت عنوانًا للشجاعة ورفض الظلم.
الأغنية كما وردت للشاعرة مستورة بت كوكو:
عليك بجر النم
يا دقر الحرايق
أصبحت كارف السم
عشميق الأصم
شدولو ركب فوق اصهبا مو ربيك
الهوى والغرب شرفا يعاينن ليك
العاقر تقول بلد وبسمي عليك
يا عيد الضحية البفتحولو البيت
رأيه مكملو كسار قلم ماكميك
قصيدة الأمير محمد ود نور الدايم في مدح ود جاد الله:
عشميق الأصم العقدو مو محلول
كسار القلم ما جانا صاد مخذول
تاريخك نصع طول السنين ما تطول
نحساتك ترز فرسانها راكبة خيول
ود بيت الكواهلة الفارس المغوار
عبد الله الصميم ال للقلم كسار
ماكميك النجس منه وقف واحتار
والست بي وراهو قليبها فر وطار
بين الأمس واليوم
لم تكن أغنية “كسار قلم ماكميك” مجرد فن تراثي، بل ذاكرة مقاومة تُلهم الأجيال المتعاقبة بأن الكرامة الوطنية أقوى من أي سلطة خارجية. وهكذا يستعيد التراث السوداني دوره كجسر يربط بين تاريخ المقاومة وأحلام الحاضر والمستقبل.