الإدارات الأهلية تتمرد على آل دقلو: دارفور تشتعل وصوت النساء يعلو
تصاعد احتجاج الإدارات الأهلية ضد آل دقلو في دارفور
متابعات – عاجل نيوز
تشهد دارفور حالة من الغليان المكتوم داخل الإدارات الأهلية، مع تزايد الأصوات الناقدة لأسرة آل دقلو عقب اتساع رقعة المعارك في مدينة الفاشر.
وبحسب مصادر محلية، بدأت بعض الإدارات بالفعل التواصل مع قيادات ميدانية تابعة للمليشيا، في محاولة للضغط من أجل سحب أبنائها من جبهات القتال التي تحولت إلى محرقة بشرية تستنزف أرواح المقاتلين.
الاحتجاجات لم تتخذ شكلها العلني بعد، لكنها تنمو بهدوء وسط حالة من التململ الشعبي جراء الخسائر الهائلة التي تكبدتها المليشيا خلال الأسابيع الماضية.
وتشير شهادات الأهالي إلى أن الفاشر تحولت إلى ساحة نزيف دموي، يدفع ثمنه أبناء القرى والبوادي الذين جرى الزج بهم في القتال بلا غطاء أو حماية حقيقية.
وفي محاولة لتفسير صمود القوات المسلحة والقوات المساندة لها أمام كثافة الهجمات، راجت في دارفور روايات شعبية تتحدث عن “جن” يقاتل إلى جانب الجيش.
هذه الحكايات، رغم طابعها الأسطوري، تعكس حالة الدهشة في أوساط المدنيين من قدرة القوات المسلحة على الثبات في وجه موجات متواصلة من الهجمات التي تقودها مليشيا دقلو.
لكن خلف الأساطير يكمن واقع مأساوي أكثر قسوة، إذ يشتكي ذوو المقاتلين من أن القرى باتت شبه خالية من الرجال، بعدما قُتل أو أُصيب معظمهم في المعارك.
وتقول نساء من المنطقة إن الحياة اليومية أصبحت شبه مستحيلة، فالرجال إمّا جرحى أو معاقون، “منهم من يمشي على رجل واحدة ومنهم من يزحف على بطنه”، تاركين عبء إعالة الأسر على النساء وحدهن.
هذا الوضع جعل الإدارات الأهلية في مواجهة مباشرة مع آل دقلو، الذين يُتهمون بإقحام المجتمعات المحلية في حرب خاسرة.
ومع ارتفاع الخسائر البشرية، تتزايد المخاوف من أن تتحول حالة الغضب الصامتة إلى انتفاضة أهلية تضعف سلطة الأسرة التي لطالما حكمت دارفور بالحديد والنار.
وبينما تحاول المليشيا التكتم على حجم خسائرها، يبدو أن الإدارات الأهلية بدأت تدرك أن استمرار نزيف الدم يهدد بنية المجتمع الدارفوري ذاته، ويقود إلى انهيار اجتماعي خطير لن يسلم منه أحد.