الامارات لم تدفع كل هذه الاموال ليقاتل الدعم السريع في الصحاري والوديان ..
الإمارات تدعم المليشيا بالمصفحات و«جبرة الشيخ» محور الحسم نحو أم درمان
عاجل نيوز –عثمان العطا
أجمع محلّلون عسكريون وقيادات ميدانية على أن جبهة جبرة الشيخ تحولت خلال الأيام الأخيرة إلى محور مركزٍ لعمليات التمرد المدعوم خارجياً،
وسط مؤشرات تفيد بوصول قطع مدرعة ومصفحات مقدّمة من الإمارات، ووجود مرتزقة ليبيين يُستخدمون كقوة هجومية لاستعادة مناطق مثل بارا وقطع طرق الإمداد باتجاه دارفور.
وقالت مصادر مراقِبة إن الهدف الاستراتيجي للمليشيا يبقى الوصول إلى محيط أم درمان وخلق معركة داخل «مركز صناعة القرار»، إذ في الحرب — بحسبهم — لا يضاهي التأثير القتالي داخل العاصمة.
مصادر ميدانية رصدت عمليات سحب لقادة وحدات النخبة من محيط الفاشر نحو جبرة الشيخ، بينهم أسماء قيادية معروفة، في حين بقيت وحدات أخرى لتأمين الحصار على الفاشر.
ويؤكد المراقبون أن جبرة الشيخ أصبحت مركز توزيع وإدارة عمليات التمرد، إذ يمرّ عبر «مثلث الإمداد» سلع وذخائر تصل إليها قبل أن تتجه شرقا نحو الخرطوم عبر طرق الصادرات.
من جانبها، نقلت تقارير عن محاولات المليشيا تعويض خسائرها في العتاد والقيادة عبر إدخال مصفحات «غالية الثمن» وقطع متطورة، يقودها مرتزقة أجنبيون، في مسعى لبث طمأنينة بين القادة وتعويضاً عن ظاهرة الهروب أو التشرذم التي شهدتها صفوفها بعد خسائر متتالية.
وتقول مصادر أخرى إن توترًا بدا واضحًا داخل قبيلة دقلو بعد بوادر عصيان وسحب السلاح الثقيل من بعض الفصائل، ما يشي بوجود شرخ داخلي قد يؤثر على قدرة التمرد على الاستمرار.
من ناحية مقابلة، أعلنت مصادر عسكرية حكومية أن القوات المسلحة درست جغرافيا الصحراء على نحو دقيق،.
ونفذت ضربات استباقية استهدفت مواقع إمداد مهمة حول الفاشر وبارا قبل تحريرها، فيما ركّزت منذ أسابيع على تقوية محاور الصحراء وفك عزل دارفور عن طريق قطع خطوط التوريد إلى جبرة الشيخ.
وتقول هذه المصادر إن استعادة جبرة الشيخ سيكون ضربة استراتيجية تعزل دارفور عن كردفان وتقلص قدرات التمرد على التحرك.
ويرى خبراء أن النجاح الميداني لا يكتمل دون غطاء جوي فعال ــ خصوصًا لمواجهة منظومات المسيرات الاستراتيجية التي باتت جزءاً من منظومة المليشيا الإعلامية والعملياتية.
ويحثّ محلّلون عسكريون قيادة الجيش على دراسة الفيديوهات الميدانية المنتشرة والتي تُظهر ما يوصف بـ«غرف السيطرة الجوية للمسيرات» لدى المليشيا، كما يدعون لتكثيف جهود الاستطلاع الجوي ومكافحة التشويش وقطع قنوات الإمداد الجوي والبرّي للمليشيات.
في خلاصة تحليلية، يقول ضابط ميداني مطلع: «المعادلة اليوم ليست فقط قتالاً في الصحراء، بل محاولة لقطع العمود الفقري اللوجستي للتمرد.
إذا نجح الجيش في إغلاق ممرات الإمداد عند جبرة الشيخ، تكون معالم النصر على وشك الظهور». لكن المحللين يحذّرون أيضاً من أن تصاعد الإمدادات الخارجية واندفاع المرتزقة قد يؤدي إلى موجة عنف جديدة إذا لم تُرافقها إجراءات استخباراتية ودبلوماسية لقطع مصادر التمويل والدعم.