عاجل نيوز
عاجل نيوز

تصريحات حميدتي تفضح نفاق قائد المليشيا وتكشف تناقضاته حول الحرب

تصريحات حميدتي الأخيرة تكشف تناقضه وتؤكد مسؤوليته عن إشعال الحرب في السودان

متابعات – عاجل نيوز

تقرير محمد مصطفى محمد صالح

في خطاب جديد أثار الجدل، كشف قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن سلسلة من التناقضات في روايته لأحداث الحرب، حين أقرّ بشكل غير مباشر بمسؤوليته عن إشعال شرارة الصراع في السودان، رغم إصراره الدائم على الظهور بمظهر الطرف “الدفاعي”.

ففي حديثه الأخير، قال حميدتي إن قواته “دمرت أربع طائرات سوخوي في الأبيض كانت في الرنوي قبل أن تقلع”، مشيراً إلى أن قواته “أجّرت بيتاً بجوار مطار الأبيض وخبأت فيه مدافع لإسقاط الطائرات لو قامت الحرب، لكنها لم تحتج إليها لأنهم دمّروها قبل أن تقوم”.

هذه العبارات التي وردت على لسانه، تمثل اعترافاً صريحاً بالإعداد المسبق للعملية العسكرية، إذ لا يمكن لطرفٍ “غير مشارك” أن يتحدث عن تمركزٍ هجومي مسبق بجوار قاعدة جوية، أو تجهيز مدافع استعداداً لمعركة لم تبدأ بعد.

ومن منظور عسكري، فإن ما وصفه حميدتي ليس عملاً دفاعياً، بل هجوماً استباقياً خططت له قواته بعناية، وهو ما ينسف تماماً سردية الدفاع التي يروّجها منذ أبريل 2023.

تحليل الخطاب يكشف أيضاً أن حميدتي استخدم لغة الفاعل لا المتأثر، متحدثاً بثقة عن “تدمير الطائرات قبل الإقلاع”، ما يعكس دوراً تنفيذياً كاملاً في عملية عسكرية تتطلب تخطيطاً استخباراتياً وتسليحاً دقيقاً، لا مجرد رد فعل عفوي.

ولعل المفارقة الأوضح أن حميدتي نفسه قال: “لمن قامت الحرب”، لكنه في الجملة ذاتها قدّم دليلاً على أنه كان ينتظر قيامها، بل جهّز لها السلاح والمواقع والمقاتلين.

وهو ما يجعل خطابه الأخير أقرب إلى الاعتراف العسكري الضمني من كونه تبريراً سياسياً.

ويُجمع مراقبون أن تصريحات حميدتي الأخيرة تعكس ارتباك رواية المليشيا إعلامياً، بعد الخسائر المتتالية التي مُنيت بها قواته في الميدان، خاصة في محاور الفاشر ونيالا والأبيض، حيث بات واضحاً أن الحرب التي يدّعي أنه لم يبدأها كانت في الأصل جزءاً من خطة محكمة بدأ تنفيذها قبل اندلاع المعارك بأيام.

بهذا، تتحول كلمات حميدتي من “تبريرٍ سياسي” إلى إدانة ذاتية صريحة، وتؤكد أن أولى طلقات الحرب في السودان خرجت من فوهة مدافع الدعم السريع نفسها، لا من مواقع الجيش النظامي كما تحاول المليشيا تصويره.

 

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.