بين العمالة والارتزاق.. جدلية المال والسياسة في السودان
الفرق بين العمالة والارتزاق في التمويل السياسي السوداني
متابعات – عاجل نيوز
عبدالماجد عبدالحميد
يثير موضوع الارتزاق في الأوساط السياسية السودانية جدلاً حادًا حول الحدود الفاصلة بين العمل الوطني وتمويل المناشط السياسية من جهات أجنبية.
في تجربة شخصية يرويها الدكتور كمال أحمد يوسف، يظهر الفرق بين العمل الذي يُعتبر ارتزاقًا مشروطًا وبين ما يُعرف بالعمالة.
فقد عمل كمال في البحث والترجمة لمشاريع بحثية فرنسية وبريطانية، معتبرًا ذلك ارتزاقًا مشروعًا لأن المقابل كان مقابل جهد علمي ومعرفي.
لكن عندما تطلب الأمر العمل على استبيانات ذات طبيعة استخباراتية، ومع تقديم مقابل مضاعف، وجد نفسه أمام خيار إما الانخراط في عمالة أو رفض الأمر.
وتأتي هذه التجربة لتسلط الضوء على واقع التمويل السياسي في السودان، حيث دشّنت “بروموديشن” ورشة جديدة للتشاور السياسي في بورتسودان، ممولة بالكامل، ويُشترط على المشاركين تقديم محتوى يخدم أهداف المنظمة والاتحاد الأوروبي، ما يثير تساؤلات حول طبيعة التمويل.
ولعل الأكثر إثارة للجدل أن أغلب الأحزاب السودانية، من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار، تعتمد على الدعم الأجنبي في أنشطتها السياسية، وهو ما يطرح علامات استفهام حول مدى استقلاليتها وولائها الوطني.
ويطرح السؤال في الساحة السياسية اليوم: هل التمويل الخارجي للمناشط السياسية يعد ارتزاقًا مشروعًا يخدم تطوير العمل، أم عمالة مرفوضة تقود إلى إضعاف القرار الوطني؟
هذا الجدل يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول الأخلاقيات السياسية والتمويل في بيئة تتداخل فيها المصالح الوطنية مع الدعم الخارجي، وما إذا كان في الإمكان وضع ضوابط تحمي استقلال القرار السياسي.