حميدتي يعترف ضمنيًا بانهيار الجيل الأول من قادته تعرف على مواصفات الجيل الثاني للدعم السريع.
فشل الجيل الثاني لقوات الدعم السريع في الميدان بعد فقدان الكتلة الصلبة وظهور قيادات غير مؤهلة
تقرير خاص ‐ عاجل نيوز
في خطاب حديث، تحدث قائد مليشيا الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) عن “الجيل الأول” من قواته الذين خاضوا المعارك الأولى للحرب، واصفًا إياهم بأنهم “بشر غير عاديين”. إلا أن مراقبين يرون أن حديثه حمل اعترافًا ضمنيًا بانهيار الصف القيادي الأول للمليشيا، خاصة بعد مقتل أبرز القادة الميدانيين الذين كان يذكرهم بالاسم ثم يدعو لهم بالرحمة.
خلفية الأحداث:
منذ اندلاع الحرب، اعتمدت المليشيا على مجموعة من القادة المدربين على أيدي مؤسسات الدولة العسكرية والأمنية قبل انشقاقهم. وبحسب مصادر ميدانية، فإن هؤلاء شكلوا “الكتلة الصلبة” التي كانت تقود العمليات في بدايات الحرب، قبل أن تُستهدف تدريجيًا في عمليات دقيقة نفذها الجيش السوداني خلال العامين الماضيين، ما أدى إلى تصدع الهيكل القيادي للمليشيا.
الجيش السوداني، وفق تصريحات سابقة للناطق الرسمي، كان ينتهج خطة مرحلية تقوم على “تفكيك المليشيا من رأسها”، واستهداف القيادات الميدانية المؤثرة قبل الانتقال إلى مراحل الحسم العسكري الواسع، وهو ما تحقق في ولايات دارفور وكردفان.
تفاصيل المرحلة الجديدة:
ومع تراجع القدرات القيادية للمليشيا، لجأ آل دقلو — بحسب روايات ميدانية — إلى إنشاء “جيل ثانٍ” من القيادات، عبر دورات تدريبية سريعة أشرف عليها العقيد عثمان جعفر بيلو المعروف بـ«الكوبرا».
لكن المصادر ذاتها تؤكد أن الجيل الجديد الذي تم تخريجه يفتقر إلى الكفاءة العسكرية، إذ اقتصر تأهيله على أشهر قليلة فقط، ما أدى إلى ارتكاب أخطاء ميدانية كارثية.
من أبرز تلك الحوادث، دخول مجموعة مسلحة إلى السلاح الطبي بمدينة الفاشر وتصوير مقطع مباشر داخل المنشأة العسكرية، ما مكّن مدفعية الجيش من تحديد الموقع واستهدافه بدقة خلال دقائق. الحادثة — التي تداولتها مواقع التواصل — عُدّت دليلاً على ضعف الانضباط والوعي الميداني لدى القادة الجدد.
تحليل وتقييم ميداني:
يرى محللون أن فشل «الجيل الثاني» من المليشيا يعود إلى عدة أسباب رئيسية، أبرزها:
- ضعف التدريب المهني مقارنة بالجيل الأول الذي تلقى تدريبات متقدمة في وحدات النظامية.
- غياب الخبرة التكتيكية في إدارة المعارك طويلة الأمد.
- الاعتماد على الولاء الشخصي والمالي بدلاً من الكفاءة العسكرية.
- الارتباك الميداني والإفصاح عن المواقع الحساسة عبر وسائل التواصل.
كما أن محاولات المليشيا لتعويض هذا النقص عبر الاستعانة بخبراء أجانب من دول مثل جنوب السودان وأوكرانيا لم تحقق نتائج تُذكر، ولم تُحدث أي تغيير في ميزان القوة على الأرض.
المآلات والسيناريوهات القادمة:
تقديرات ميدانية تشير إلى أن الجيش السوداني يواصل استهداف ما تبقى من القيادات الميدانية داخل مدينتي الفاشر والنهوُد، وأن عملية تحرير النهوُد المرتقبة قد تمثل نقطة تحول في مسار الحرب، إذ يُتوقع أن تسفر عن إنهاء ما تبقى من القيادة الفاعلة للمليشيا.
ويرى مراقبون أن استمرار تدهور البنية القيادية لدى قوات الدعم السريع سيحوّل الصراع إلى مواجهة محدودة مع مجموعات متفرقة تفتقد التنظيم، وهو ما يجعل الحديث عن “الجيل الثالث” أقرب إلى المستحيل في ظل الخسائر البشرية والتنظيمية المتزايدة.
يبقى خطاب حميدتي الأخير مؤشرًا واضحًا على التحول داخل بنية المليشيا من مرحلة القوة إلى مرحلة الارتباك وفقدان السيطرة.
وفي ظل استمرار العمليات العسكرية الدقيقة التي ينفذها الجيش، ومع تضاؤل أعداد القيادات المحترفة، يبدو أن ما يسمى بـ«الجيل الثاني للمليشيا» لم يكن سوى نسخة ضعيفة من سابقيه، لا تمتلك مقومات الصمود أمام جيش نظامي أعاد ترتيب أوراقه الميدانية والسياسية خلال الشهور الماضية.