مكاوي الملك | واشنطن.. بين مشروع التجميد وإنقاذ المليشيا: أي مستقبل ينتظر السودان؟
مجزرة المؤامرة: نهاية مشروع التجميد الغربي في السودان واشنطن.. بين مشروع التجميد وإنقاذ المليشيا: أي مستقبل ينتظر السودان؟
عاجل نيوز
تقرير … مكاوي الملك – Makkawi Elmalik
مقدمة:
السودان اليوم ليس مجرد ساحة حرب داخلية بين الجيش ومليشيا دقلو، بل محور صراع إقليمي ودولي تتقاطع فيه مصالح واشنطن وأبوظبي والقاهرة والرياض، مع محاولات موازية لإيران وروسيا والصين لتعزيز نفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي. تحركات الجيش في دارفور وكردفان، وزيارة الفريق أول البرهان المرتقبة لموسكو، تجعل السودان أمام مفترق طرق حاسم يحدد مستقبل الدولة والسيادة ومصير الحرب.
مع اقتراب اجتماع الرباعية في واشنطن، تتجه الأنظار نحو ملفات حساسة يتم التحضير لها بعناية، حيث تُسوّق المبادرة على أنها خارطة طريق للسلام، لكنها عمليًا محاولة لتجميد الصراع قبل أن يُحسم لصالح الجيش، وإبقاء المليشيا كأداة ضغط سياسية مستقبلية.
🟥 مجزرة المؤامرة: نهاية مشروع التجميد الغربي في السودان
واشنطن.. بين مشروع التجميد وإنقاذ المليشيا: أي مستقبل ينتظر السودان
السودان اليوم ليس مجرد ساحة حرب داخلية بين الجيش ومليشيا دقلو الممولة من أبوظبي..بل محور صراع إقليمي ودولي تتقاطع فيه مصالح واشنطن وأبوظبي والقاهرة والرياض..
مع محاولات موازية لإيران وروسيا والصين لتثبيت نفوذها في البحر الأحمر والقرن الإفريقي…زيارة الفريق أول البرهان المرتقبة لموسكو..
ورفع الجيش للحصار الجوي عن دارفور..فضلاً عن التحركات المصرية–الأمريكية الأخيرة..
كلها أحداث تضع السودان عند مفترق طرق حاسم يحدد مستقبل الدولة ، السيادة..ومصير الحرب
مع اقتراب اجتماع الرباعية في واشنطن (الولايات المتحدة، مصر، السعودية، الإمارات) تتجه الأنظار نحو العاصمة الأمريكية حيث تُطبخ ملفات حساسة في مسار الحرب والسلام في السودان .
الاجتماع ليس تقنياً أو انسانيا كما يُروّج له الإعلام الغربي بل نقطة مفصلية في معركة أكبر؛ رغم أن المبادرة تُسوّق على أنها “خارطة طريق للسلام”فهي عمليًا محاولة لتجميد الصراع قبل أن يُحسم عسكريًا لصالح الجيش الوطني وإبقاء المليشيا كأداة ضغط سياسية مستقبلية..
تزامن الضغوط الدولية مع تقدم الجيش في دارفور وكردفان يوضح أن الهدف هو حماية المليشيا من الانهيار الأخير وليس تحقيق سلام حقيقي..من سيكتب مستقبل السودان؟ الداخل أم الخارج؟
خلف الكواليس.. أهداف متعارضة ومصالح متشابكة
رغم أن البيان الرسمي يتحدث عن “وقف الحرب” و”الانتقال المدني” فإن الواقع يقول إن الرباعية منقسمة على نفسها:
• واشنطن: تريد تجميد الصراع لا حسمه..لإبقاء السودان تحت إدارتها كملف ضغط جيوسياسي بين الشرق والغرب
• أبوظبي: تسعى لإنقاذ مليشيا دقلو التي موّلتها وسلّحتها..وتريد تثبيت نفوذها الاقتصادي في دارفور والبحر الأحمر
• الرياض والقاهرة: تبحثان عن استقرار مشروط يضمن مصالحهما الاستراتيجية وترفضان أي مشروع يُضعف الدولة السودانية أو يُعيد إنتاج الفوضى الليبية
⛔️المفارقة الكبرى: من يدّعون الوساطة هم أنفسهم أطراف الصراع الحقيقي!
الواقع الميداني: رفع الحصار الجوي عن الفاشر..وعمليات الإنزال الجوي للمعدات..والضربات الجوية الدقيقة في دارفور أظهر قدرة الجيش على إعادة رسم موازين القوى في غرب السودان وكشف هشاشة أي مشروع لتأسيس حكومة موازية باسم “تأسيس”
العوامل الإقليمية والدولية: زيارة البرهان لموسكو ستعيد رسم التحالفات.. وتمنحه القدرة على التفاوض من موقع قوة مع الرباعية..مستغلاً التنافس الدولي بين القوى الكبرى لتحقيق مصالح وطنية دون الوقوع في شرك الوصاية الأجنبية
السيناريوهات المحتملة لاجتماع واشنطن
السيناريو الأول: اتفاق التجميد المؤقت
وفق المعلومات الواردة من القاهرة وشرم الشيخ وتواجد مستشار ترامب في القاهرة عقد اجتماعات سرية مع السيسي والبرهان ..يجري العمل على خطة هدنة إنسانية لمدة 90 يومًا تُسوّق كـ”اختراق سياسي” لكنها عمليًا تمنح المليشيا فرصة لإعادة التموضع وإدخال السلاح مجددًا كما حدث في جولات جدة السابقة
• الجيش يُحاصر ميدانيًا بالمفاوضات..والمليشيا تحصل على فرصة لإعادة التموضع
• السلام هنا سيكون “سلامًا شكليًا” يضمن مصالح الدول الخارجية على حساب سيادة السودان
النتيجة المتوقعة:
• إبطاء الحسم العسكري الذي يحققه الجيش حاليًا في دارفور وكردفان
• تحريك مسار تفاوضي جديد على قاعدة “مساواة الأطراف”
• إعادة المليشيا للمشهد السياسي تحت غطاء “الانتقال المدني”
هذا السيناريو هو الأقرب لما تريده واشنطن وأبوظبي: بقاء المليشيا كأداة ضغط مستقبلية
السيناريو الثاني: صفقة إعادة التموضع الإقليمي (الضغط الدولي المتوازن)
الولايات المتحدة تمارس ضغطًا على البرهان لحثه على قبول مقترحات الرباعية بمقابل وشروط محددة..بينما يمكن للسودان الاستفادة من شراكته مع روسيا والصين لخلق توازن قوة
تشمل الصفقة:
• تهدئة في السودان مقابل ضبط التقارب السوداني–الروسي والإيراني
• دعم اقتصادي محدود مقابل قبول خريطة الطريق الغربية
• دور مصري–سعودي لتجميل الاتفاق وضمان قبوله في الداخل
العقبات:
1. البرهان بات يدير معركته من موقع قوة ميدانية ودبلوماسية
2. التحالف الروسي–السوداني يمنح بورتسودان أوراقًا تفاوضية جديدة تعطل أي وصاية أمريكية
السيناريو الثالث: الانفجار الصامت
إذا فشلت الرباعية في فرض رؤيتها ، ستلجأ واشنطن إلى تدويل الأزمة عبر مجلس الأمن وطرح مبادرة “سلام مفروض” تحت الفصل السابع
لكن ذلك سيواجه رفضًا قاطعا من السودان..مما قد يؤدي إلى انقسام جديد داخل مجلس الأمن..خصوصًا مع دعم روسيا والصين لحق السودان في الحسم الداخلي
سيناريو الحسم الوطني:
• الجيش يستغل التفوق الميداني والجوي ويواصل ضرب المليشيا..مع دعم محدود من الحلفاء
• أي اتفاق سياسي يُكتب من داخل السودان على قاعدة الانتصار العسكري وتحقيق العدالة للضحايا
• هذا السيناريو يعكس “سلامًا حقيقيًا بلا وصاية”ويعيد رسم الدولة بموازين قوى وطنية وليست خارجية
عناصر القوة الحقيقية للسودان
• الجيش: قادر على الحسم الميداني واستعادة السيطرة على دارفور وكردفان..وإغلاق أي محاولة لتأسيس كيانات موازية
• الموقع الجغرافي: البحر الأحمر وثروات السودان الطبيعية تمثل أوراق ضغط قوية يمكن استخدامها لتحقيق مصالح وطنية مقابل أي مقترحات خارجية
• الذكاء الاستراتيجي: استغلال التنافس الدولي بين الغرب وروسيا والصين يمنح بورتسودان أفضلية تفاوضية دون فقدان السيادة
القراءة الختامية: السودان بين واشنطن وموسكو
اجتماع واشنطن لن يكون نهاية المعركة..بل بداية جولة جديدة من الصراع الدبلوماسي بين مشروعين متناقضين:
• مشروع الرباعية الغربية: تسوية تُبقي المليشيا وتُقيد الجيش
• مشروع السيادة الوطنية: حسم عسكري يفتح باب سلام حقيقي تُصنع قراراته من الداخل لا من السفارات
البرهان يدرك اللعبة جيدًا..ولهذا اعتقد سيختار أن يسبق اجتماع واشنطن بزيارة إلى موسكو ليضع موازين القوى في المعادلة
رسالة بورتسودان واضحة:
“من أراد السلام فليأتِ من باب السيادة لا من بوابة الوصاية.”
الخلاصة: معركة السيادة قبل أي سلام
• أي مفاوضات تُساوي الجيش بالمليشيا = شرعنة للجريمة
• أي هدنة بلا معالجة مصادر السلاح والتمويل = استراحة للمجرمين
• السلام الحقيقي يُبنى على الانتصار العسكري..العدالة للضحايا..واستقلال القرار الوطني
• اجتماع واشنطن سيكون اختبارًا لقدرة السودان على تحويل الضغوط الدولية إلى مكاسب وطنية..أو الوقوع في فخ التسويات الشكلية التي تضمن بقاء المليشيا كأداة ضغط مستقبلية
السودان اليوم يقف على مفترق طرق تاريخي: إما سيادة كاملة وبناء دولة قوية ومستقرة..أو استمرار التهديدات الأجنبية والتقسيم السياسي والاجتماعي..الفاشر ليست مجرد مدينة..بل رمز لقدرة السودان على الدفاع عن سيادته ومفتاح أي حسم حقيقي للمعركة
الأسابيع المقبلة ستكشف المسار:
• إن خرجت واشنطن ببيان هدنة دون آليات نزع سلاح وتمويل المليشيا..فذلك إنقاذ للمتمردين لا سلام للسودان
• وإن تمسّكت بورتسودان بمبدأ “الجيش أولاً..السيادة أولاً” فذلك تحرير سياسي موازٍ للتحرير العسكري
السودان الآن أمام مفترق طرق تاريخي ما أنيُفرض عليه اتفاق من الخارج..أو يُكتب سلامه بمداد النصر من داخله