متابعات– عاجل نيوز
ستبقى الفاشر، مدينة السودان والسلطان، محفورة في ذاكرة الأمة كعنوانٍ للجسارة والشجاعة والصمود والكبرياء.
ما شهدته المدينة من حصارٍ وتجويعٍ وعمليات إعدامات مروّعة بحق مدنيين هروباً من الموت، لم يكن عملاً عسكرياً فحسب بل جريمة إنسانية تُخالف كل القيم والمواثيق الدولية، بحسب ما أورده مزمل أبو القاسم في تقريره الإخباري.
يؤكد التقرير أن المجتمع الدولي يتحمّل جزءًا من المسؤولية الأخلاقية والسياسية عن تفرّجه على معاناة الملايين في الفاشر، إذ استمرت المليشيا في محاصرة السكان وحرمانهم من الغذاء والدواء، وتنفيذ عمليات إعدام رمياً بالرصاص للمدنيين الفارين من المدينة المنكوبة، رغم وجود قرارين صادرين عن مجلس الأمن الدولي.
هذا الواقع المؤلم يجعل من فاشر رمزاً للوجع والعار الدولي، ومطالباً بوقفة ضمير حقيقية.
يسرد التقرير شهادات من ناجين وعائلات ضحايا توضح كيف أن الحصار المستمر وعمليات القتل العشوائي أدّت إلى تفكك شبكات الحياة الأساسية: نقص الغذاء، توقف الإمدادات الطبية، وانهيار الخدمات الأساسية.
ويشير إلى أن الأساليب الوحشية التي اتبعتها المليشيا، من تجويع متعمد إلى إعدام النساء والأطفال والشيوخ، تكشف عن نهجٍ منظم في التعذيب والترويع يستهدف المجتمع بكامله.
يذكّر التقرير بأن الفاشر تحملت تقريباً عامين من المعاناة المتصاعدة، وأن استمرار هذا المسلسل الدموي رغم القرارات الدولية يبرز فشل آليات الحماية الدولية، ويضع تساؤلات جدية حول جدوى الإجراءات الدبلوماسية والتدابير العقابية في حماية المدنيين.
ويرى دكتور مزمل أبو القاسم أن محاسبة الجناة لن تكون مجرد مطلب انتقامي بل ضرورة وطنية وإنسانية لضمان عدم تكرار المذبحة.
ويدعو التقرير المجتمع الدولي، المنظمات الحقوقية، والهيئات القضائية المختصة إلى التحرك الفوري .
فتح تحقيقات مستقلة، فرض آليات حماية فعّالة، وتقديم مرتكبي الجرائم إلى المحاكم المحلية والدولية .
كما يناشد أن تُعطى مسارات الإغاثة الأولوية القصوى لإنقاذ ما تبقى من حياةٍ وكرامة في الفاشر.
وختاماً، يختم التقرير بنداءٍ أخويّ: أن يحفظ الله أهل الفاشر وينقذهم من مآسي لا تُحتمل، وأن تبقى ذكراهم منارة تذكّر بأن الحق والسلام لا يقومان إلا بمحاسبة الجلادين وإنصاف الضحايا.